الصفحة 44 من 54

نعم من أكبر الكبائر، بل ومن أفحش الفواحش، أن نقول ما لا نعمل، وأن نعمل بغير ما نقول.

-ولكن: هل ترْكنا لواجب الدعوة إلى الله - عز وجل - يرضي الله عنا؟!

-هل ترْكنا لتبليغ رسالات الله - عز وجل - يمكن أن يكون سببًا في مغفرة فواحشنا التي لا تُحصى، وخطايانا التي لا تعد؟!

-نعم، كلنا ذنوب ومعاص.

-نعم، نحن لا نستحق إلا العذاب، ولا نستأهل إلا العقاب، نعم كل هذه حقائق يقينية لا تقبل أي جدل، ولكن يجب أن نعلم بأن تقصيرنا في واجب التبليغ لرسالات الله - عز وجل - لا يزيدنا من الله إلا مقتًا وسخطًا، ولا نستأهل به إلا مزيد العذاب، ومضاعفة العقاب، ولا نستوجب به إلا اللعنة التي توعَّد بها ربنا من يكتمون العلم بقوله - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159] .

ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة؛ إذ لم ينتظر حتى يكتمل عليه نزول القرآن، ثم خرج يبلغه للناس، بل كان كلما نزلت عليه آية، خرج بها إلى المسلمين يعلمهم إياها.

-وهذا هو درب الدعاة الصادقين المقتدين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - المُؤْتَسين بدَلِّه - صلى الله عليه وسلم - فإذا تعلَّم الرجل آية محكمة، أو سنة قائمة، وجَب عليه العمل بما علِم، كما وجب عليه تعليم ما تعلَّم، هذا هو الدين الحق والمنهج المستقيم.

المهم ألا يعدو المرء قدره، ولا تذهب نفسه حيث لا تستحق من التبجُّح الأخرق، ولا يغتر بتعظيم مَن هم أجهل منه له، المهم أن يعرف كل منا حقيقة نفسه، ولا يلقي بها حيث لا تستحق، ولا ينظر إليها بعدسة مُحدبة، ولا يرى لها من الفضل ما ليست له بأهل، فهذا هو الهلاك المحقَّق، وهذا هو الضياع بنفسه، وهذه هي الحماقة بعينها.

-وعلى هذا فلكل منَّا دوره في خدمة الدعوة إلى الله - عز وجل - وفقًا لما رزَقه الله من إمكانيات وقدرات.

-فلنبادر، وليأخذ كل منا موضعه في صفوف العمل والجهاد في سبيل الله، ولنَدَعْ عنا الكلام والأوهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت