الصفحة 43 من 54

من أحد إلا وقد أعطاه الله ما حُرِم منه الآخرون، وكل إنسان يحاسب غدًا بين يدي الله - عز وجل - بناءً على القدرات والإمكانيات التي وهبَها الله له، على أن يُحسن استخدامها في طاعته - سبحانه وتعالى.

ولا يفوتني التنبيه على أهمية البذل لأجل نشر الدعوة؛ سواء بأدائها أداءً شخصيًّا لمن لديه قدرة على ذلك، أو بتيسُّر سُبل نشرها، فالعمل على نشر الكتيبات الصغيرة والشرائط العلمية بين عامة المسلمين، من أعظم سبل الدعوة نفعًا، وأيسرها سبيلًا، فلن يُعجِزك أيها الراغب في الخير أن تجعل من راتبك - مهما كان ضئيلًا - مبلغًا ترصده لشراء شرائط العلماء وطلبة العلم الفُضلاء، والعمل على إهدائها، أو إعارتها لمن يسمعها، ثم يعيدها مرة أخرى، من أقربائك، وأصدقائك، أو زملاء العمل أو الدراسة، والجيران، بل والباعة الذين تتعامل معهم يوميًّا، فكل هؤلاء لهم عليك حق الدعوة بالطريقة التي مكَّنك الله - عز وجل - منها، أو إهدائها إلى سائقي السيارات، مع أخذ العهود منهم أن يَلتزموا تشغيلها في سياراتهم؛ مما يكون فيه نشر هائل للدعوة من خلال الأعداد الهائلة من الرِكَّاب الذين يتبادلون على السيارة بصفة يومية.

فيجب أن تتحول بيوتنا إلى مساجد يعبد الله - عز وجل - فيها آناء الليل وآناء النهار، يجب أن تتحول بيوتنا إلى مدارس يتدارس فيها القرآن والسنة صباحًا ومساءً.

يجب أن تتحلق الأسر المسلمة حول كتب سيرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الأجلاء - رضي الله عنهم - يجب غرس حب الله ورسوله، والمؤمنين في قلوب هذا الجيل، يجب أن نعمل على تعميق الهُوية الإسلامية في نفس هذا الجيل، ويجب أن نعمل على توطيد ولائه وانتمائه لأمته الإسلامية، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى؛ سواء كانت قبلية، أو وطنية، أو قومية، أو غير ذلك، وأحب أن ألفت النظر إلى عِظَم التبعة التي على عاتق طلبة العلم؛ إذ هم أعظم الناس تحمُّلًا لمسؤولية تبليغ دعوة الحق إلى الخلق؛ إذ هم أقدر الناس على تحصيل العلم وبثه للناس.

دعنا من الوساوس الفاسدة، والهواجس العاطبة، دعنا من هذا التلبيس الذي نسمعه.

-لم نتعلم بعدُ.

-كلنا ذنوب ومعاص.

-إن الحقيقة التي تتوكَّد لدينا كلما تعلمنا، هي أننا جهلاء، وكلما تعلمنا أكثر، زاد علمنا بأننا جهلاء، ومتى ظن إنسان أنه أصبح عالمًا، فانفض يديك منه، واحذره على دينك ودنياك.

والله - عز وجل - لم يطلب منا - كي نبلغ رسالاته - أن نكون ملائكة معصومين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت