الصفحة 30 من 54

هذه الرابطة المقدسة التي منَّ الله بها علينا؛ حيث قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103] .

ألا ترون معي أحبتي في الله أن الكثير منا محرومون من هذه النعمة الجليلة؛ أعني: نعمة التآلف والتحاب في الله - عز وجل -؟

أحبتي في الله، أستحلفكم بالله - عز وجل - هل ترون العلاقة بين المسلمين على نحو ما أمر الله - عز وجل - حين قال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] ، وكما وصف ربنا - جل وعلا - أمة محمد - صلى الله عليه وسلم: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29] ، وكما وصف - سبحانه وتعالى - المؤمنين الصادقين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم} [المائدة: 54] ؟

-هل نحن حقًّا رحماء بيننا؟

-هل نحن حقًّا أذلة على بعضنا؟

-هل نحن حقًّا أشداء على الكفار؟

-هل نحن حقًّا أعزة عليهم؟

لا مراء فيما تجلبه الإجابة الواقعية على هذه الأسئلة من حسرات وآلام لكل مسلم غيور على دينه.

-ما أبشع هذه الذلة والمسكنة التي ضُرِبت على المسلمين، وحلَّت بهم.

-وما ذاك إلا لهوان شرع الله علينا، وما ذاك إلا لمخالفتنا للمنهج الذي أعزَّنا به ربنا - جل وعلا.

ألم يأن لنا بعدُ أحبَّتي في الله، أن نكون كما وصفنا - صلى الله عليه وسلم - كالجسد الواحد بقوله: (( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحُمَّى ) (خ، م) .

نحن الآن إذا أُصيب عضو من أعضاء أمتنا المسلمة، ماذا تفعل سائر الأعضاء؟ هل تشاركه في رفع ما حلَّ به من المصائب؟ أم تشمت به وتقر عينًا بذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت