-هل نتصور أن السنة التي لم يخرقها الله مع مَن تمسكوا بكل الشريعة، واتبعوا كل هديه - صلى الله عليه وسلم - إلا أمرًا واحدًا، خالفوه عن تأويل غير مقبول، يمكن أن يخرقها لنا نحن معشر الذين لم يعملوا بشيء من كتابه، ولم يتبعوا شيئًا من هدي نبيه - صلى الله عليه وسلم -؟!
-هل يمكن أن يخرقها لنا نحن معشر المعرضين عن شريعة القرآن، وسنة الهادي - صلى الله عليه وسلم -؟!
نحن الذين استبدلنا الذي هو أدنى من شريعة الكفار شرقًا وغربًا، وجعلنا ذلك دينًا ندين به، وسبيلًا نسلكه إلا من رحم الله - عز وجل - وعصَم بالذي هو خير من ذلك الخير والنور الذي أنزله الله - عز وجل -.
-كلاَّ وألف ألف كلاَّ وكلا، وحاشا لله - عز وجل - وتنزَّه عن المحاباة والمجاملة.
-وصدق الله إذ يقول: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 123 - 124] .
-إنني كمسلم وإن كانت تروعني - شأني شأن أي مسلم - هذه المناظر الشنيعة التي تتناقلها وسائل الإعلام من تدمير لبيوت المسلمين، وذبح لأطفالهم، وقتل لشيوخهم، وتشريد لعجائزهم، وتمثيل بجثثهم، إلى غير ذلك مما تعرضه الوسائل الإعلامية العامة والخاصة، إلا أن آلامي لهذه المناظر ليست شيئًا يذكر البتة بجوار هذه الآلام لمنظر هؤلاء المنتسبين للإسلام المزدحمين على الإستادات الرياضية لكرة القدم، وما يتبع ذلك من إهانات ومشاحنات لا يمكن أبدًا أن تستحوذ على عقلية ناضجة، قد هالَها مآسي المسلمين ونكباتهم، حتى إن الذين بلغوا الدرجة القصوى في الانحطاط والتردي في الخزي والخِذلان، لا تراهم يبرحون أماكنهم، حتى ولو كان ذلك لأداء ثاني أركان الإسلام: فريضة الصلاة، حتى وإن كان ذلك لفريضة معه نفسها، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
-إنني وإن تألَّمت لا أتألَّم قدر تألُّمي لهذه المرتبة المشينة وهذه المنزلة الوضيعة التي تردَّت إليها بنات المسلمين؛ حيث خرجن مبتذلات، مترجلات، قد ألقين ثياب العِفة والطهارة، ورفعنَ شعار الخسة والدعارة، وخرجن من دورهن التي لا يسكنها سوى دياييث القوم، ومَن لا دله، ولا غيرة، ولا نخوة، ولا مُروءة، ولا حتى أدنى بقية من رجولة.
-وإنني لأتساءل إذ أتساءل قائلًا: أين الدين؟! بل أين النخوة؟ وأين الرجولة؟ أين الحياء؟ أين المروءة؟ أين الشرف؟ أين العرض المصون الطاهر؟ أين كل هذه المعاني؟!