-إنني وإن تألمت لا أتألم قدر تألمي على هذا الحل للحرام الذي انتشر في بيوت المسلمين، حتى تكاد ألا ترى بيننا مَن يأكل حلالًا.
-تكاد ألا ترى بيتًا لم يدمره الربا، ولم تدنسه المكاسب المحرمة، هذا الربا الذي جعلوا له ألف ألف صورة، واخترعوا له ألف ألف اسم، وما هو عند الله إلا ربًا، وجزاء آكلي الربا معلوم قد أخبر عنه ربنا - جل وعلا: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون} [البقرة: 275] .
بل قد توعد الله - عز وجل - آكلي الربا بما لم يتوعد به السارقين، وغيرهم من آكلي الحرام فقال - جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278 - 279] .
-لقد علق المولى - جل وعلا - الاستجابة لترك الربا على الإيمان به - جل وعلا.
فإن كنتم مؤمنين بالله واليوم الآخر حقًّا وصدقًا، ولستم مدعين لذلك زورًا وبهتانًا، فيجب عليكم ترك الربا، أما إن كنتم غير ذلك، فالله أعلم بما أنتم له أهل، وبه قمينون في الدنيا والآخرة، عياذًا بالله من الخزي والخِذلان، والحرمان من نور الإيمان.
-إنني أتألم إذ أتألم، لا أتألَّم قدر تألُّمي على بيوت المسلمين، والتي بدلًا من السهر على كتاب الله - عز وجل - سُجَّدًا وقيامًا، إذا بهم يبيتون على الموسيقا، وقرآن الشيطان. والسهر أمام الملاهي، والروايات الهابطة، والمناظر الخليعة، والتصرفات الماجنة، والأعمال الفاحشة - عياذًا بالله.
-كلمة قالها موسى - على نبينا وعليه، وعلى أنبياء الله ورسله وملائكته أشرف السلام - لقومه عندما استبدلوا المنَّ والسلوى بالبصل، والفول، والثوم، وسائر البقوليات، قال لهم: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة: 61] .
-والذي نفسي بيده لكتاب الله خير من المن والسلوى، وللموسيقا ولقرآن الشيطان أخبثُ من البصل والثوم، بل وربي أخبث من لحم الخنزير وكل دنسٍ حقير.
-فلماذا يا قومي تستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟