-لماذا تستبدلون الفسق، والخلاعة، والمجون، والخبائث المدمرة للعقائد والأخلاقيات بالذي هو خير، بكتاب الله - جل وعلا - وما يتضمنه من النور والهدى والرحمة والشفاء لقوم يؤمنون؟!
-لماذا يا قومي لماذا؟! أفلا تتقون؟!
-إنني أتألم، لا أتألم إلا على ما فشا بيننا من عقوق للوالدين، وقطع للأرحام، وعدم مراعاة لحقوق ذوي الحقوق علينا من علماء، وإخوان، وجيران، وغيرهم.
-لا أتألم إذ أتألَّم تألُّمي من هؤلاء الأيتام، والأرامل الضائعين والضائعات، وهؤلاء النساء اللائي يخرجن من دورهن طلبًا للمعاش، هذا مع أن قومًا من ذوي الدثور والأموال والأرصدة، لو أنفقوا مما آتاهم الله من فضله، لَما رأينا مثل هذه الصور المُخزية!
-أما لو أخرجوا زكاة أموالهم التي استخلفهم الله - عز وجل - عليها فيما يجب أن تخرج فيه، لما رأينا أيتامًا ضائعين، وبراعم إيمانية تموت في براثن الإجرام والمخدرات!
-ولكن أين تُراهم ينفقون أموالهم؟ ماذا ترى من صور هذه المصارف؟!
-ترى صورًا من الرياء، والتباهي، والسمعة، والتفاخر من موائد رمضانية في الشوارع والطرقات، لا يجلس عليها غالبًا إلا المرتزقة والمحترفين، وكم ترى من إفساد لروح الخشوع في المساجد بزخرفتها بما يخرجها عن إطار التذكير بالله واليوم الآخر.
-ولو علم هؤلاء المساكين أن إعمار بيوت الله ليس بزخرفتها، وإنما بفتحها ليلًا ونهارًا، وإقامة دروس العلم، وحلقات القرآن، ومواصلة أعمال الدعوة والتبليغ لرسالات الله - عز وجل - قيامًا بالدور الأساسي للمسجد في نشر وتبليغ الرسالة المحمدية للعالمين؟!
-ولو كانوا صادقين، لأقاموا المشاريع الخيرية التي يحفظون بها عورات المسلمين، ويصونون بها أعراض نسائهم، والحفاظ عليهن من التباري، واللهث خلف وسائل المواصلات، والاحتكاك بالذئاب المسعورة الناهشة في لحم كل مَن تطولهن أنيابهم المسمومة.
-ولو كانوا صادقين لأنشَؤوا مجمعات التربية الإسلامية، والكفالة الشرعية لأطفال المسلمين عمومًا، ولأيتامهم بصفة خاصة، ولكن هل نملِك لمن صرَفه الله عن الخير أن نغيِّر من قضاء الله عنه شيئًا؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله.
كذلك ترى صورًا لا تُحصى، وأنماط لا تعد من أكل للحرام، وأعني بكلمة الحرام: الحرام الذي حرمه ربنا في القرآن أو السنة، ولا أعني بما يحرمه المجتمع، فكم أباح المجتمع الجاهلي ما حرم الشرع الإلهي.