-فها هو المجتمع الجاهلي لا يبيح الربا فحسب، بل تجد أحد أبنائه يفتخر أشد افتخارًا أنه يعمل في أحد المصارف الربوية التي لعن الله كل من يشارك فيها؛ أخذًا أو عطاء، أو كتابة، أو غير ذلك من المحرمات الشرعية التي أباحها المجتمع الجاهلي، ولا سبيل لنا إلى معرفتها إلا بالتعلم للعلوم الشرعية.
-إنني لا أتألم إذ أتألَّم تألُّمي من هذه الأحقاد، والشحناء، والتباغض، والتحاسد، الذي مزق الأخوَّة الإيمانية فيما بيننا، حتى الذين ينظر إليهم الناس على أنهم قادة وقدوة لهم من المشتغلين بالدعوة، تجد الكثير منهم قد خانوا الأمانة التي في أعناقهم، وراح بعضهم يشتغلون بترصُّد عيوب إخوانهم إن وجدوا، وإلا فلا مانع من الافتراء والزور والبهتان في سبيل إسقاط نجمهم، وفي سبيل فض الناس عنهم؛ حتى تخلو لهم الساحة، ولا تشتهر على الألسنة غير أسمائهم.
-هكذا يفكر الكثير من أدعياء الدعوة المتمحكين فيها، وهي منهم بريئة.
وإلى هذا الانحطاط وصل الكثير ممن ينظرون لأنفسهم على أنهم علماء، ودعاة، ومربين للأجيال، هكذا جعلوا الصد عن سبيل الله، وتمزيق أعراض الدعاة الصادقين دينًا لهم، وشريعة ينتهجونها في حياتهم، وبين يديه - سبحانه وتعالى - غدًا يتبين لهم بوار تجارتهم، وخيبة سعيهم، حينئذ يعضون أصابعهم ندمًا وأسفًا، وما يغني الندم والأسف بعد أن تناسوا قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .
-وغير ذلك كثير وكثير من صور المخالفات الشرعية، والتي لا تحصى ولا تعد.
أبعدَ كل هذا الحيود عن شرع ربنا المطهر، والإعراض عن سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - نطمع في نصر الله - عز وجل -؟!
-سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، بذنوبنا احتلت ديارنا.
-سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، بذنوبنا ذُبح أطفالنا.
-سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، بذنوبنا قتِل شبابنا.
-سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، بذنوبنا هدِّمت مساجدنا.
-سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، بذنوبنا دنِّسِت مقدساتنا.
-سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، بذنوبنا تسلط علينا السفهاء.
-سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، بذنوبنا تمكن منا الأعداء.
-سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، بذنوبنا أذلنا أحفاد القردة والخنازير.