الصفحة 7 من 54

وسُمِلت أعينهم، وعُلِّقت في رقابهم، حتى خير خلْق الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسلم من هذه النكبات، بل كُسرت رباعيته، وهي السن التي بجوار الناب، وشُجَّت رأسه الشريف شجةً منكرة، ودخلت حلقتا المغفر - مثل الخوذة الحربية الآن - في رأسه الشريف - صلى الله عليه وسلم - ونزَف الدم من رأسه نزفًا شديدًا، حتى جعلت فاطمة - رضي الله عنها - تغسل الدم عنه بالماء، فلما لم تجده يزداد بالماء إلا غزارة وفوَرانًا، أخذت حصيرًا، فأحرَقته ثم دسَّت رماده في الجرح حتى سكن.

فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ولما وقعت كل هذه الأحداث الرهيبة، ولم يكن الصحابة - رضي الله عنهم - يتوقعون أن يحدث لهم ذلك، فتساءلوا تساؤلات قريبة من تلك التي يتساءلها الناس الآن، وهم يرون جيوش الكفر، والشرك ومَن والاهم من المنافقين الملاعين تُعربد في أعراض المسلمين، وديارهم ودمائهم، ويرون المسلمين وقد عمتهم الذلة والمسكنة، وذاقوا صنوف القهر والإذلال.

-فقالوا: ألسنا بالمسلمين؟!

-أليسوا بالكافرين؟!

-ألسنا على الحق؟!

-أليسوا على الباطل؟!

-أليسا فينا أحب الخلق إلى الحق - صلى الله عليه وسلم -؟!

-أليس فيهم شر الخلق على الحق من أعداء الله، وعبَدة الأوثان والأصنام؟!

-إذا كان ذلك كذلك، فكيف ننهزم ونحن المسلمون؟!

-وكيف ينتصرون وهم المشركون؟!

-وكيف ينال أعداء الله من أحب خلقه إليه وهو يرى ويسمع كل هذا؟!

-لماذا لم يرسل جبريل بملائكته - عليهم السلام - ليحمي ظهر المسلمين، وليغيِّر نتيجة المعركة؟!

-أو على الأقل إذ كتب الله الهزيمة، وقدرها على المسلمين بما كسَبت أيديهم، فلماذا لم يضرب سياجًا من الملائكة حول النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يصل إليه المشركون بسوء، وهو البريء من الخطأ الفادح الذي ارتكبه الرماة بمخالفتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!

كلها تساؤلات وجيهة يجب أن تُطرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت