-لعلك عرَفت العبودية التي أعنيها أخي الحبيب، إنها التي قال عنها ربنا - جل وعلا: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9] ، إنها العبودية التي تُورث صاحبها الخشية؛ كما قال - تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور} [فاطر: 28] ، إنها عبودية طلب العلم أخي الحبيب، وسريعًا أذكر لك شيئًا من كتاب الله يوضح خطورة هذه العبودية الجليلة، والتي بغيرها يمكن أن يتقرب الجاهل إلى الله بالمعصية، بل بالكفر - عياذًا بالله.
اسمع أخي الحبيب قوله - تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ * لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} [الزمر: 1 - 4] .
وقوله - تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون} [يونس: 18] .
لقد أخبر الحق - جل وعلا - حاكيًا عن أهل الكفر والشرك، أنهم قالوا عن أنفسهم: إنهم ما كانوا يعبدون الأوثان! وإنهم لا يعبدون إلا الله - جل وعلا - بها، ولكن يريدون التقرب إلى الله - عز وجل - من خلالها، ويريدون شفاعتها لهم عند الله - تبارك وتعالى.
-لماذا فعلوا هذا؟
-هل أُمِروا بذلك؟
-أم هل عندهم كتاب بهذا؟
كلاَّ وألف ألف كلاَّ وكلا، فما حُجتهم إذًا في هذا الشرك الخبيث، الذي استوجبوا به الخلود في النيران - عياذًا بالله - عز وجل -؟
إنه الرأي الأخرق، والجهل الأحمق والهوى المُتبع، لقد قالوا:"إننا لا نستطيع الدخول على ملك من ملوك الدنيا، إلا إذا استشفعنا لديه بالحجاب والمقرَّبين، فكيف ندخل على ملك الملوك - جل وعلا - وهو أعظم العظماء - سبحانه وتعالى - بغير أن نتَّخذ بين أيدينا شفعاءَ من أوليائه المقربين؟!"
-بل كيف ندخل عليه ونحن المذنبون المقصرون المسيئون؟