الصفحة 40 من 54

تكون كفاءته في القيام بالتشريع الإلهي حق القيام، وتكون قدراته على الإتيان بما أمر به مولاه، وقدراته على اجتناب ما نهاه عنه كذلك.

-وما ضَعفنا عما ضعفنا عنه من القيام بالتشريع، إلا لَما أصاب قلوبنا من الهزال والضَّعف، وهذه نتيجة طبيعية لقلة تزوُّدنا من حاجتها إلى الزاد الإيماني بالطاعات، والعبادات.

من هنا نبدأ:

-ومن خلال الدراسة الموجزة السريعة السابقة، يتبيَّن لنا التالي:

-لقد علمنا أن ما أصابنا من هزائم ليس إلا نتيجة طبيعية لإعراضنا عن شرع الله - عز وجل - واستبدالنا الذي هو أدنى بالذي هو خير؟

-وعلمنا كذلك أن ما أصابنا من ذِلة ومسكنة، وما ابتُلينا به من القهر والصغار، ما هو إلا بسبب ضياع الهُوية، وغياب الهدف، ورفع رايات جاهلية ما أنزل الله بها من سلطان؟

-وعلمنا كذلك أن الذل والصغار ما حلَّ بنا إلا لِما نحن فيه من تشرذم، وتشتُّت، وتناحر، وتقاتل، وتحزب، وتباغض، وسوء ذات بيننا.

-وعلمنا أننا ما بلغ بنا الهوان على الله - عز وجل - هذا الحد إلا بنفس مقدار هوان شرعه علينا، وتنحيتنا له عن سائر مناحي الحياة وجوانبها.

-وعلمنا كذلك أن المخرج الوحيد الذي لا مخرج لنا غيره مما نحن فيه، هو التمسك الكامل بشرع الله - عز وجل - والاهتداء التام بهدي نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

-وعلمنا أيضًا أن سبب ضَعفنا عن القيام بهذا التشريع الإلهي هو الانهماك في الدنيا، وحالة الغياب القاسي عن ذكر القلب للجنة، وما أعدَّه الله لأهلها فيها، وذكر النار وما أعده الله لأهلها فيها، عياذًا بك اللهم أن نكون من أهلها، وهذا الطغيان المادي، والذي أفسد قلوبنا فسادًا بيِّنَ الثمار والنتائج.

والسؤال الآن: ما الحل؟ وما المخرج من هذه الأحوال الخبيثة قبل الموت؟ وما هو المنهاج الذي نسير عليه؛ حتى نستطيع الوصول إلى أسمى هدف، وأنبل غاية، ألا وهو رضا الله - عز وجل - عنا، وما هي أول خُطواته؟

أخي الحبيب! بحق إن سألت عن ذا، فقد سألت حقًّا عن عظيم، وإنه ليسير على مَن يسره الله عليه، أما عن أولى خطوات المنهج، فهي القيام بهذه العبودية الجليلة، والتي بغير إقامتها يسيء المسيء، ويظن أنه محسن، ويفسد المفسد، ويظن أنه مصلح، ويضل الضال ويحسب أنه مهتدٍ، بل ويعد الإنسان نفسه من أربح الرابحين، بينما هو أشد الناس خسارة في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت