وعندما يرفع خير نداء:
(حي على الصلاة، حي على الفلاح) .
كم رجل يلبي هذا النداء الإلهي!
وكم هي نسبة من يلبون بجانب نسبة مَن يعرضون؟!
أليست كل هذه الإجابات مآسي؟!
بلى وربي وأي مآسٍ!
فبالله عليكم!
هل يتنزل نصر الله - عز وجل - على قوم أضاعوا شرع الله - عز وجل - ولم يعودوا يبالون أمِن حلال ملؤوا بطونهم، أم من حرام؟!
ننظر إلى عِظَم البون الشاسع بين حال سلفنا الصالح مع شرع الله - عز وجل - وحالنا نحن.
ننظر كيف كانوا يتلقون الأوامر الربانية بالانسياق الفوري؟! وكيف أصبحنا نتلقاها بالإعراض التام؟!
غيض من فيض، وقليل من كثير، نتدارس أمثلة قليلة يتجسد فيها مدى إذعان سلفنا الصالح لشرع الله - عز وجل -.
المثال الأول: كان المسلمون بقباء يصلون متجهين إلى المسجد الأقصى، وبينما هم في الركوع في صلاة الظهر، إذ جاءهم مناد يخبرهم أن القبلة تحوَّلت للبيت الحرام، فماذا صنعوا؟!
لم يقولوا: لِمَ هذا؟! وما السبب؟! وما الداعي؟! ولا أي شيء من هذه التساؤلات التي لا يمكن أن تصدر من قلب عامر بالإيمان، بل حتى لم ينتظروا انتهاء الصلاة، ولا حتى انتهاء الركوع، بل بادروا إلى التوجه للبيت الحرام.
المثال الثاني: كما في الحديث الذي يرويه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري، وأبا عبيدة بن الجراح، وأبي بن كعب شرابًا من فَضِيخ - أي خمر تصنع من التمر قبل نُضجه - فجاءهم آت، فقال: إن الخمر قد حُرِّمت".
فقال أبو طلحة:"يا أنس! قم إلى هذه الجرار، فاكْسِرها".
قال أنس:"فقمت إلى مهراس لنا - الصخرة الكبيرة - فضربتها بأسفله حتى تكسَّرت"؛ (خ، م) .
ننظر إلى هؤلاء الأصحاب الأجلاء - رضي الله عنهم - كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها، وبينما هم كذلك إذ جاءهم الأمر بتحريمها.