الصفحة 32 من 54

على الناس، لهم الملك حتى تركوا أمر الله، إذ سلَّط عليهم السباء - أي: الأسر - وإذا سلط الله السباء على قوم، فقد خرَجوا من عين الله، ليس لله بهم حاجة"؛ (سم) ."

والآن هل عرفنا الإجابة؟

-هل عرفنا لما بلغ هواننا على الله هذا الحد البشع وهذه الدرجة الشنيعة؟!

-هل علمنا أنه ما هان أمرنا على الله - عز وجل - إلا بقدر هوان شرع الله علينا؟ إن حد ألمي مهما عَظُم لهذه المناظر البائسة التي تتفطَّر لها الأكباد في وسائل الإعلام، والتي تُصوِّر بعضًا مما يقع على المسلمين من قتْل وتشريد، وتدمير لمنازلهم، واغتصاب لحقوقهم، وهتْك لأعراضهم.

أقول: كل هذه الآلام ليست شيئًا مقارنة بالآلام المتولدة عما وقع للمسلمين من تفريط في شرع الله - عز وجل - وحيود عن سنة نبيِّهم - صلى الله عليه وسلم - واستبدالهم للموسيقا والغناء والمسلسلات والمسرحيات، وسائر ألوان المجون والفجور المنتشرة بين أوساط الكثير من المنتسبين إلى هذا الدين، بالذي هو خير من السهر على قيام الليل، والقرآن، ومدارسة سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

انظر إلى هذه الأنقاض المتهدمة، وانظر إلى ما تدفنه تحتها من جُثث وأشلاء للشيوخ الرُّكَّع، والأطفال الرُّضَّع، والنساء المستضعفات، حقًّا إنها مأساة تستحق أن يُبكى عليها بالدماء، ولكن هذه المأساة ليست شيئًا بجانب مأساة هي أعظم وأكبر وأخطر.

ألم تلحظ معي أنه من بين هذه الأنقاض يظهر هذا الجهاز اللعين (التلفاز) ، ويظهر كذلك ما يسمى بالدش؟!

-وماذا تعرض هذه الأجهزة؟

-هل تُعلمنا ديننا؟

-هل تُهذب أخلاقنا؟!

-أم إنها لا تعرض إلا كل سافل من القول، ووضيع من الخلق، ورذيل من الفعل، وما فَحُش من المناظر الخليعة؟!

-هل ما يعرض خلال هذه الأجهزة الدنسة يتوافق مع شرع الله - عز وجل -؟!

-بل هل يتوافق حتى مع أدنى مقتضيات الحياء والغَيْرة؟

-بل هل يتوافق مع أدنى مقتضيات الرجولة والنخوة؟!

-وعزة ربي - جل وعلا - لا يقبل مشاهدة هذه المناظر اللعينة، ولا يسمح لأهله بذلك، إلا ديُّوث خبيث معدوم الغَيْرة والرجولة، ولا تقبل الجلوس أمام مناظر العَهْر والفجور، إلا سلفعة من النساء، لا دينَ لها، ولا حياء، ولا شرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت