أم إن الحقد الأعمى والحسد الأسود، قد حالا بينهم وبين ذلك عياذًا بالله - عز وجل -؟!
عمومًا (إصلاح ذات البين) قضية أخطر من معالجتها بأسطر قلائل، وهي قضية قمينة بإفراد مصنَّف مستقل بها، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ييسره لنا، فهو ولي ذلك والقادر عليه.
اللهم ألِّف على الخير قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجِّنا من الظلمات إلى النور، وجنِّبنا الفواحش والفتن، ما ظهر منها وما بطن، ربنا ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا، ونجنا وكل الدعاة الصادقين إلى كتابك وسنة رسولك من ذوِي القلوب السوداء والأفئدة الحاقدة، والأكباد المستعرة غِلاًّ وحقدًا، ورُدَّ كيدهم في نحورهم، واجعل تدميرهم في تدبيرهم، برحمتك بنا يا أرحم الراحمين.
وشهد شاهد من أهلها:
كثيرًا ما يجلس إخواننا معللين تعثُّر الدعوة إلى الله - عز وجل - بشراسة الحرب المنصوبة في طريقها، وخُبث المكايد المدبرة في سبيل وأْدها، ونحن لا ننكر شيئًا من ذلك، ولكن شهادة أرجو بها وجه الله، وأعلم أني مسؤول عنها بين يديه غدًا.
أشهد بالله أنه بناءً على ما أعلم؛ سواء ما كان منه من علم علَّمنيه الله بالقراءة في التاريخ على مدار التاريخ الإنساني كله، أو ما علَّمنيه بالتجارب، من خلال ما يقرب من عشرين عامًا في الدعوة إلى الله - عز وجل -.
إن عوامل تعثُّر الدعوة بنسبة لا تقل عن تسعة وتسعين بالمائة، هي عوامل داخلية محضة من بين الدعاة غير الصادقين، أو غير الحكماء في دعوتهم، أو المنتمين إليها، والذين لا همَّ لهم إلا الجاه والشهرة، أو من المرتزقة - عياذًا بالله.
وسلوا التاريخ الإنساني عامة والإسلامي بصفة خاصة.
-من الذين كانوا يؤلِّبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويَكيدون له ولدعوته.
-أليسوا هم المنافقين بزعامة ابن سلول - عليه لعنة الله - وهم محسوبون على المسلمين، بل من الصحابة - رضي الله عنهم؟ حتى إن الفاروق عمر - رضي الله عنه - عندما استأذنه - صلى الله عليه وسلم - في قتله، قال: (( لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ) ).
ومَن الذين هيَّجوا الحكام الجهلاء على إمام أهل السنة والجماعة: أبي عبدالله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه؟!