ويشهد لجزئه الثاني الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( والذي نفسي بيده، لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحابَبتم، أفشوا السلام بينكم) ؛ (حم، م) .
ولسائل أن يسأل:
-كيف يكون إصلاح ذات البين أفضل من الصلاة، والصوم، والزكاة، وهذه العبادات من أركان الإسلام؟!
-والإجابة عن هذا السؤال محتواة داخل النصوص، فإن فساد ذات البين قد يكون سببًا في إخراج الإنسان من الملة - عياذًا بالله - ليجعله مرتدًّا كافرًا، يحب ما أبغض الله، ويبغض ما أحب الله، يصد عن سبيله من آمَن، وذلك مشاهد بكثرة في وسط الدعاة غير الصادقين، فإنك قد ترى داعيًا يزعم الخير الذي لا أصل له في قلبه - عياذًا بالله - قد أكل الحقد قلبه من داعٍ لا جُرم له سوى أن فتَح الله له قلوب الخلق، وغرَس محبته في سويداء قلوبهم، فكلما هدى الله على يديه ضالاًّ، اشتدَّ غيظه، وكلما أسلَم على يديه كافر، احترق غِلاًّ وحسدًا - عياذًا بالله.
وربما انحطَّت هذه الحالة المرضية؛ لتَؤزه أزًّا إلى استنفاد طاقته في صده عن سبيل الدعوة إلى الله - عز وجل - وألَّبَ عليه، وأجْلَب عليه بخَيله ورَجِله، وصنَّف فيه الكتب، وسجَّل عنه الشرائط - هذا إن كان في إمكانه - إلى غير ذلك من التصرفات السافلة التي لا تزيده من الله إلا مقتًا، ولا تؤثر في الصادقين إلا شحذًا لهِممهم، واستنفارًا لعزائمهم، وتعمل فيهم عمل الوقود في المحركات، والطاقة للدواب، ولا تزيد أتباعهم إلا حبًّا فيهم، والتفافًا حولهم، ومناصرة لهم، بما لا يستجلبون به إلا رضا مولاهم ورحمته - سبحانه وتعالى - وعلى فرض صحة ما قد يمكن أن يُروِّجه الحاقدون عن الدعاة الصادقين والعلماء، من الأخطاء التي لا يمتنع وقوعها من جنس البشر.
-أبهذا أُمِرنا؟!
-أم لهذا خُلِقنا؟!
أن نَهتك ستر الله على عبيده، لا سيَّما الدعاة الصالحين منهم؟
ألم يعلم هؤلاء الحاقدون قول رسولنا - صلى الله عليه وسلم: (( من ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة) ؛ (م) .
أمَا قرؤوا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة) ؛ (خ، م) .
أم لم يسبق لهم أن بحثوا في أدب النصيحة؟!