فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، إننا لن نطيل النفس في نفي أو إثبات صحة هذا الكلام، ولكن على فرض صحته جدلًا، وعلى فرض أن أحفاد القردة والخنازير، وزنوا لكل فلسطيني تراب بيته ذهبًا، وأعطوه ذلك، وهب أن كل الفلسطينيين قد خانوا دينهم وأمتهم وقبِلوا ذلك - حاشاهم، ثم حاشاهم، ثم حاشاهم - وقالوا للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها: لا شأن لكم بأرضنا، نحن قد بعناها بمحض إرادتنا، وقد قبَضنا الثمن كاملًا غير منقوص، هب أن كل هذا وأكثر من هذا قد حدث، فهل يُسقط هذا فريضة الجهاد عن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من أجل تطهير الأرض المُقدسة من رجس الاحتلال المهين؟!
كلاَّ وألف كلا وكلا، فواجب الجهاد المقدس قد تتضاعف ليس من أجل دحْر الغزاة المحتلين، وصد المغتصبين الجائرين فحسب، بل قبل هذا وذاك لتطهير الأرض من دنس الخائنين لله ولرسوله وللمؤمنين، إن فلسطين ليست ملكًا خالصًا للفلسطينيين، لهم حق بيعها وشرائها كيفما شاؤوا، ولا حتى حقًّا للعرب، وإنما فلسطين للمسلمين، ليسوا الموجودين في عصرنا فحسب، بل لأبنائنا وأبناء أبنائنا إلى يوم الدين، فهل يملك أحد حقَّ التصرف فيما يخص المسلمين إلى يوم الدين؟!
-إن قضية فلسطين ليست كما يحلو للبعض أن يصورها قضية ترابٍ وطين، بل هي عقيدة، ودين.
-إننا كمسلمين لا يربطنا بفلسطين حنين إلى شجرة ليمون جمَعتنا الليالي تحتها مع أسافل المعشوقات في قَصص غرامية، ولا الشوق إلى مسقط رأسنا، وما يتبع ذلك من ذكريات الطفولة النقية، أو مغامرات الشباب الطائشة، إن ما يربطنا بفلسطين هو نفسه ما يربطنا بالأندلس، وكشمير، وإرتيريا، والفلبين، وأفغانستان، والبوسنة، وكوسوفا، والشيشان، وسائر بلاد الإسلام التي ما وَطِئت ترابها أقدامنا، ولا تكحَّلت برؤيتها عيوننا، تلك البلاد التي ما يربطنا بها سوى رابطة الإيمان، والحنين إلى شريعة الحق لتحكم أرض الله - عز وجل - ما يجذبنا إليها سوى الحنين إلى رفع الأذان فوق المآذن التي ضُرِبت عليها الصلبان، ودقَّت عليها الأجراس، ما يجذبنا إليها سوى الحنين إلى نجدة أبناء ديننا، وإخوان عقيدتنا، الذين ليس لهم بعد الله - عز وجل - غيرنا نحن الذين ربَطنا بهم ربُّنا بأقدس رابطة، وجمعنا بهم تحت راية خير الأمم، ما يربطنا بها سوى الحنين إلى تلبية صرخات أخوَاتنا اللائي يَستنجدْنَ بنا على الأقل إن لم نستر عوراتهن المكشوفة التي أمرنا ربُّنا بسترها، وإن لم نَصُنْ أعراضهن المنتهكة التي أمرنا ربُّنا بصيانتها، أن نُعجِّل بهنَّ