الصفحة 21 من 54

والخِذلان، ومن الحرمان من نور الإيمان، وحذارِ، حذارِ، حذارِ، من الميتة الجاهلية التي حذَّرنا منها رسولنا - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة، والتي منها الحديث الذي رواه جندب بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن قُتِل تحت راية عِمِّية يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فقِتْلة جاهلية) ؛ (خ، م) ، والراية العمية - كما أوضحنا قبلُ - هي التي يقاتل تحتها الجهلاء؛ نصرةً لقومهم، وبغير هدف شرعي قد أمرهم به ربُّهم - جل وعلا.

أخي المجاهد، نصرني الله وإياك، وبلغنا أعلى منازل الشهداء، وجميع أهلنا وذراريِّنا، آمين يا رب العالمين، فلنتذكر جميعًا بأن هذه هي أخطر قضية يجب أن نحسمها، وقبل أي شيء، وذلك أنها هي التي نستحق بها:

أولًا: النصر من الله - عز وجل - في الدنيا على أعدائنا؛ إذ إن نصر الله لا يمكن أن يتنزَّل أبدًا أبدًا على قوم يقاتلون تحت راية جاهلية، لا يستحق من يرفعها إلا أليم العذاب في الدنيا والآخرة.

ثانيًا: كذلك هذه هي القضية التي يترتب عليها بلوغ منازل الشهداء، وبغيرها لا يموت من يموت إلا حتْف أنفه ميتة جاهلية، ليس له إلا سوء المصير - عياذًا بالله.

-وبغير ذلك قسمًا بعزة ربي - جل وعلا - وقسمًا بأكرم شيء، بوجه ربي الكريم الذي لا شيء أكرم منه أبدًا، وقسمًا برحمته الواسعة، والتي لا شيء أوسع منها أبدًا، فلم ولن نرى في الدنيا من الله - عز وجل - نصرًا، ولا في الآخرة جنة أبدًا أبدًا، حتى وإن ولج الجمل في سَمِّ الخياط، وذلك أن الله - عز وجل - لم ولن ينصر قومًا يقاتلون تحت راية جاهلية أبدًا، كما أنه لم ولن يخذل أبدًا قومًا يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، حاشاه، ثم حاشاه، ثم حاشاه ذلك، وأي تجاهُل لهذه القضية، فلا ننتظر إلا الهزيمة تلو الهزيمة، والنكبة تهون ما كان قبلها من نكبات، فضلًا عما ينتظر القتلى في الآخرة من أشد العذاب والويل والعقاب.

-ويجدر بنا أن نذكِّر بأن هذه القضية تعتبر على رأس قائمة العوامل التي يجب وضعها في الاعتبار؛ حتى ينصرنا ربنا - جل وعلا - مع شديد خطورتها، وبالرغم من ذلك فإنها قد أصبَحت من القضايا ساقطة الاعتبار من ميزان معظم الأمة، بمن فيهم الكثير ممن يحلمون بالنصر الإلهي إلا من رحِم ربي وعصَم.

-ومن الصور التي تجسِّد سقوط هذه القضية من الاعتبار، ما تسمعه على ألسنة الكثير من الناس عند الكلام على قضية فلسطين، فكثيرًا ما نسمع منهم قولهم:

ماذا نصنع للفلسطينيين وهم الذين باعوا أرضهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت