الصفحة 20 من 54

ثانيًا: أن أعداء الأمة المتربصين بها الدوائر، لا يُفوتون فرصة حتى يَهتبلوها، ويعملوا على استخدامها أسوأَ استخدام، فها هو ابن سلول - عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين - لم يدع الفرصة تفوته، حتى أخرج بعض ما يجسد حقده الدفين الذي أحرق كبده على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه الكرام، وهكذا دائمًا وأبدًا يبحث أعداء الأمة عن بذور الخلاف بين المسلمين؛ ليعملوا على تقْويتها بكل الطرق الممكنة، والسبل المتاحة وفقًا لغفلة الأمة، أو يقظتها، ومدى استيعابها لطبيعة المرحلة التي تمر بها، وإدراكها لخطورة التحديات التي تواجهها.

ثالثًا: أشد أعداء الأمة خطرًا هم المنتسبون إليها من الوصوليين الراغبين في حب الجاه والرئاسة، وكما نعلم أنه ما مُلِئ صدر ابن سلول تجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل هذا الحقد الأعمى والحسد الأسود، إلا أنه أزال تاج الملك من على رأسه، وهكذا فالعدو الأول للمسلمين هم اللاهثون خلف السلطة، والذين لا يتورَّعون عن سفك دماء المسلمين بحورًا من أجل تثبيت دعائم مُلكهم، ألا فلينتبه إلى ذلك، وليعمل له أعظم حساب.

أخي المجاهد، اسمع - نصرني الله وإياك، وبلغنا أعلى منازل الشهداء - فقبل أن تخرج من دارك، وقبل أن تسل سيفك، سَلْ نفسك أولًا:

ما الذي أريده بهذا الجهاد؟ فإذا كنت تريد به الفردوس الأعلى، وتريد أعلى منازل الشهداء، فيجب أن تستوثق من نفسك جيدًا.

-ما الذي أغضبها؟

-ما الذي أثار حميتها؟

-ما الذي تريد نصره؟

-ما الذي يدعوها أن تسل السيف؟

-ما الذي تدافع عنه؟

-وتحت أي راية ستقاتل؟

-وأي دعوى سترفع؟

-وبناءً على هذه الإجابات يتحدَّد مصيرك الأبدي، وتعلم في أي الدارين ستتبوَّأ منزلك الخالد السرمدي، تذكر أنه ليس لك غير روح واحدة فقط، إذا خرجت فلن تعود إليك أبدًا في هذه الدنيا، إلا أن يشاء الله ربي شيئًا، فحذار حذارِ أن تُغرر بها، بإزهاقها تحت راية عِمِّية من رايات الجاهلية؛ سواء أكانت قومية، أو وطنية، تنصر قومك لا يَعنيك أعلى الحق كانوا، أم على الباطل، فتخسرها في الدنيا، وأنت لها في الآخرة أشد خسارة - عياذًا بالله تعالى من الخزي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت