سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده، لوَدِدت أني أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل )) ؛ (خ. م) .
حول معنى الحديث:
وبإمعان النظر في هذا الحديث، ننظر كيف وكَّد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه على الدافع: (( خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهادًا في سبيلي، وإيمانًا بي، وتصديقًا برسلي، يُكلم في سبيل الله - والله أعلم بمن خرج في سبيله - أغزو في سبيل الله) .
كل هذه التعبيرات لا يراد بها غير تصحيح النية التي يقاتل بها المسلم، وذلك أن أي جهاد لا تكون فيه النية صحيحة، فلا جزاء لأهله إلا الخسران في الدنيا والآخرة عياذًا بالله؛ كما في الحديث الذي رواه جندب بن عبدالله البجلي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من قُتِل تحت راية عِمِّية يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فقُتِل، فقِتْلة جاهلية ) )؛ (خ. م) .
بين يدي الحديث:
عِمِّية: أي يقاتل كالأعمى مع قومه، لا يعلم هدفًا مشروعًا للقتال، ولكنه لا يسعه إلا أن يقاتل مع قومه؛ سواء كانوا على الحق، أو الباطل.
عصبية؛ أي: لا دافع له إلى القتال إلا نُصرة قومه، أو وطنه، أو قبيلته، أو أسرته؛ سواء كانوا على الحق، أو الباطل، كمن يقاتل لأجل العروبة، أو المصرية، أو على الملك، أو غير ذلك من الأغراض غير المشروعة.
ولسائل أن يسأل: فما هو إذًا الغرض الشرعي الذي يجب ألا يقاتل المسلم إلا لأجله؟
وكيف يكون جهادي في سبيل الله - عز وجل -؟ وكيف أكون شهيدًا، وكيف أتجنب الميتة الجاهلية على غير الإسلام؟
ألا إن كل هذه التساؤلات نجد إجاباتها في الحديث الذي رواه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن أعرابيًّا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمَغنم، والرجل يقاتل للذِّكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من قاتَل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله ) )؛ (خ، م) .
وهناك زيادة في"كتاب الجهاد"؛ لابن أبي عاصم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (( إياكم أن تقولوا: مات فلان شهيدًا، وقتِل فلان شهيدًا ) ).