الصفحة 16 من 54

الرايات التي ما أرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا من أجل تنكيسها والقضاء عليها، ننظر مثالًا سريعًا من أمثلة تَنِدُّ عن الحصر.

-عندما دخلت الجيوش الصليبية من الأمريكان والإنجليز بغداد، انتهز الأكراد هذه الفرصة واحتلوا كركوك ذات الأغلبية التركية.

-فماذا فعل التركمان؟!

ثاروا ثورة عارمة وقالوا: كركوك مقبرة الأكراد، وطلبوا من تركيا التدخل لقتال الأكراد.

وماذا فعلت جيوش الصليبية؟ طمأنوا التركمان قائلين: سنقوم بعملية إنزال جوي للسيطرة على المدينة، وإخراج الأكراد منها، فسكنت الأحوال، ولم يقولوا: كركوك مقبرة الصليبيين!

-ما هذا الذي يحدث؟!

-ما هذه المهزلة القذرة؟!

إن الأكراد مسلمون، والتركمان مسلمون، والعرب أيضًا مسلمون.

ولكن أين الإسلام من هذه العصبية الجاهلية؟ لقد اشتعلت فينا العصبية الجاهلية من جديد، وبدأنا نعتز بقوميَّاتنا ووطنيتنا، تاركين الاعتزاز بدين الله - عز وجل - الذي شرفنا به - سبحانه وتعالى.

-لقد أصبحنا نستعين بأهل الكفر من أجل قتال أهل الإسلام!

-لقد أصبح الكثير من المنتسبين للإسلام يجدون مع أعداء الله من الأمن ما يفتقدونه من إخوانهم المسلمين!

-علينا أن نعلم بأن الذي يقاتل من أجل قوميته؛ سواء كان عربيًّا، أو أعجميًّا، أو يقاتل لأجل ما يسمى (بالوطنية) ، فهو في النار، وإن مات مات على الجاهلية عياذًا بالله من الجاهلية.

وليس هذا حكمي أنا - حاشا لله - بل هو حكم الذي لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - حيث قال كما في الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تضمن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهادًا في سبيلي، وإيمانًا بي، وتصديقًا برسلي، فهو علي ضامن أن أُدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده، ما مِن كَلْم يُكلم - أي: جرح يجرح - في سبيل الله، والله أعلم بمن يُكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كُلِم، لونه لون دمٍ، وريحه ريح مسك، والذي نفس محمد بيده، لولا أن يشق على المسلمين، ما قعدت خلاف سرية تغزو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت