الجواب: هذا مما يقوله الخصوم علي العقوبات الشرعية عموما كالقصاص وقطع يد السارق وقتل المرتد، ورجم الزاني المُحْصَن، وجَلْد غير المحصن بمائة جلدة، وحدِّ الحرابة وشارب الخمر وهكذا، ولقد صُنفت في ذلك الكتب والرسائل، وسأتناول هنا قضيِّة الرَّجم والرد علي الخصوص في عشر نقاط جامعة بإذن الله:
1 ـ إن قاعدة العقوبات حتى عند مشرِّعي القوانين الوضعية هي أن قَسْوة العقوبة إنما تحددها خطورة الجريمة، فلا بد من التلاؤم بينهما، وجريمة الزنا في الإسلام هي من أخطر الجرائم التي تعصف بالدين والعرض والنَّسْل والنَّفْس، والمحصن قد عرف سَبيلَ الإحْصَانِ وتمكَّن مِنْه وأخَذَ أجْرًا عَلَيْه، فإنْ سَلَكَ سَبيلَ الفَاحِشة بَعْد ذَلك فالرَّجْم هو حُكم الله فيه، (بخلاف البكر) ، حيث تصيب الحجارة جَسَدَه كلَّه فيتألَّم كلُّه كما تجرَّأ وتَلَذَّذ كُلُّه بالفاحشَة المُحرَّمَة بعد أن جرب وذاق الطَّريق الحَلاَل، فالرَّجم ابتداءً عُقوبةٌ متناسبة مع خطورة الجريمة،
أما عند خصوم الإسلام، فالزنا حُرِّيَّةٌ شَخصيَّة ولَيْسَ جَريمة، فطالما أنه بالتراضي فهو قائم علي الحُبّ والتَّلَذذ بلا مفاسد، سواء كان بحْملٍ أو بغير حمل. وهذا الوصف من الخصوم إنما هو ظلم وجهل كما قال تعالي: (( وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) ). والله تعالي هو العَليم الحكيم وقد بين مفسدة الزنا فقال: (( وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا ) ).
-نقول لهم: هذا شرع الله المنزَّل وعندنا الدليل أنه مُنَزَّل من عند الله، فهل أنتم أعلم أم الله؟! وهل أنتم أرْأَف؟! ومن ظلمهم وجَهْلِهم في أمر العقوبات عموما: رأفتهم بالجاني القاتل والسارق والزاني والساعي بالفساد وغيره، مع نسيان المَجْنِي عَلَيْه وأهِله، واعتبار مصلحة الجاني مع نسيان مصلحة المجتمع، والغفلة عن قسوة الجريمة مع استكثار العقوبة.
2 ـ نقول لهم هذا شَرْعُ الله المُنَزَّل الذي نؤمن به ومعنا الدليل أنه مُنَزَّل، فهل أنتم أعْلمُ وأرْأفُ وأرْحَمُ أمْ اللهُ الذي خلقكم!!! فإن كنتم في شك من التنزيل فَتَعالَوْا أولًا نُثْبِتُ لكم ذلك وهو سَهْل مَيْسُور، لكل فئات الناس ما يفهمُه ويُنَاسِبُه، للطَّبيب والمهندس والزراعي والفلكي والكيميائي والبحَّار والعامة والخاصة، أقصد الكلام علي إعجاز القرآن.