وقال الشيخ محمد بن بدر الدين بن بلبان الدمشقي الحنبلي (ت 1083 هـ) في كتاب مختصر الافادات في ربع العبادات والآداب وزيادات، ص/514 ما نصه:"فصل في المرتد: وهو من كَفَرَ ولو مميزا طوعا ولو هازلًا بعد إسلامه"اهـ.
وقال زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين بن أحمد ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ) في كتاب جامع العلوم والحكم، ص/148، الحديث السادس عشر:"فأما ما كان من كفر أو ردة أو قتل نفس أو أخذ مال بغير حق ونحو ذلك فهذا لا يَشُكُّ مسلم أنهم لم يريدوا أن الغضبان لا يؤاخذ به"اهـ.
وعند الجمهور (الشافعية والحنابلة وغيرهم) لاتبطل أعمال من وقع في الردة إلا بموته عليها ودليلهم قوله تعالى: (( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) )البقرة/ (217) حيث قيدت الآية هنا ما أطلق في الآيات التي استدل بها الحنفية والمالكية، وعند الحنفية والمالكية تبطل أعماله بمجرد ردته ودليلهم قوله تعالى: (( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) )المائدة/5،وقوله تعالى )): لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الزمر/65،وقوله تعالى:(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) )المائدة/54.
ودليل الشافعيةوالحنابلة أرجح؛ لجمعه بين الآيات وإعمالها كلها.
وهذه صفحات ونقول فيها دحض لحججه (فيما بدت له) وإزهاق لباطله وردًا عليه بمثابة الأصل مع عزوها عند بداية الكلام لقائليها كما أشار إلى ذلك الإمام القرطبي [1] (ت 671 هـ) بقوله:"من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله".
وهذه مشكلة قديمة وحديثة في آنٍ واحد: فقد كان يرى من يدخل بلاد العراق آلافًا من طلاب الحديث بينما طلاب الفقه بضع مئين!
(1) - في مقدمة تفسيره، جـ 1 ص 1.