فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 69

البحر؛ رواه الاثرم؛ لأن الثغور المخوفة لا يؤُمن ظفر العدو بها وبمَن فيها، واستيلاؤهم على الذرية والنساء.

قيل لأبي عبدالله: فتخاف على المتنفل بعياله إلى الثغر الإثم؟ قال: كيف لا أخاف الإثم، وهو يعرض ذريته للمشركين؟ وقال: كنت آمر بالتحول بالأهل والعيال إلى الشام قبل اليوم، فأنا أنهى عنه الآن؛ لأن الأمر قد اقترب، قال: فهذا في آخر الزمان، قيل: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمُها خرج بها، قال: هذا للواحدة ليس للذرية؛ انتهى.

قال ابن قدامة: وهذا من كلام أحمد محمول على أن غير أهل الثغر لا يستحب لهم الانتقال بأهلهم إلى ثغر مخوف، فأما أهل الثغر فلا بد لهم من السكنى بأهلهم، لولا ذلك لخليت الثغور وتعطَّلت، وخص بالثغور المخوفة بدليل أنه اختار سكنى دمشق، ونحوها مع كونها ثغرًا لأن الغالب سلامتها وسلامة أهلها.

وبعد:

فمن الأحاديث وأقوال العلماء السابقة يتضح الآتي:

1 -أن الرباط ليس له مكان محدد أو وقت معين، بل هو مرتبط بكون المكان ثغرًا، يكون مظنة هجوم ودخول الأعداء من خلاله على بلاد الإسلام، سواء كان هذا الثغر بحريًّا أو أرضيًّا.

2 -تتفاوت أفضلية المكوث في مكان الرباط تبعًا لشدة الخوف من دخول الأعداء منه، ولا سيما إن كان هؤلاء الأعداء من أهل الكتاب.

3 -من اختار الاستيطان بثغر من الثغور للرباط فقط، ولولا ذلك لأمكنه المقام بغيره؛ فهو مرابط مدافع عن هذا الثغر على المختار من أقوال العلماء، وهو قول الباجي، ووافقه عليه ابن حجر، ولا يتأثر ذلك بكونه مصاحبًا للأهل والولد مقيمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت