نسقي موحد، لايعرف التنوع ولا التعدد. ومن ثم، فاللغة لها قواعد لسانية معينة. وبالتالي، فقد أقصى فرديناند دوسوسير العوامل المرجعية والخارجية في دراسة اللغة، كالعوامل النفسية، والعوامل الاجتماعية، والعوامل المرجعية. ولكن كيف يمكن أن نتحدث عن التطور اللغوي والمجتمعي، إذا كانت اللغة موحدة ومنسجمة وبسيطة وخالية من التعدد والتنوع البوليفوني واللساني؟!!!
وقد ظهرت اللسانيات الاجتماعية كذلك رد فعل على اللسانيات التوليدية التحويلية لنوام شومسكي (N. Chomsky) التي تنادي إلى نحو كلي كوني وعالمي، مشيدة بدور الفرد المتكلم، معتمدة في ذلك على قواعد مثالية مجردة افتراضية وصورية، بعيدا عن الواقع والسياق التواصلي. ويعني هذا أن اللغة - حسب نوام شومسكي- ذات طبيعة عقلية وفردية وراثية. في حين، ترى اللسانيات الاجتماعية أن اللغة ظاهرة اجتماعية مكتسبة.
ولم تتبلور اللسانيات الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية إلا في سنوات الستين من القرن الماضي مع وليام لابوف (William Labov) الذي يعد الأب الحقيقي للسانيات الاجتماعية. في حين، يعد فرديناند دوسيوسير الأب الحقيقي للسانيات العامة.
هذا، ولم تتبوأ اللسانيات الاجتماعية مكانتها الحقيقية في فرنسا إلا بفضل الدراسات والمراكز والمختبرات اللسانية الماركسية، كما هو الحال مع جان بابتيست مارسيليسي (Jean-Baptiste Marcellesi) وأعضاء التيار الألتوسيري؛ نسبة إلى لوي ألتوسير (L. Althusser) .
هذا، وقد انصبت اللسانيات الاجتماعية الفرنكفونية على مجموعة من الظواهر اللسانية، مثل: التعددية اللغوية، والتغيرات اللسانية، والاحتكاك اللغوي، والصراع اللغوي، وتعليم اللغات، والتأثر اللغوي، وتفرع اللغة المعيارية إلى لهجات ولغات، والتطور اللغوي، ومواصفات اللغة المعيارية، واللغة واستعمالاتها الاجتماعية، والإقصاء اللغوي، والتجديد اللغوي، والتخطيط اللغوي، والتلوث اللغوي، والبيئة اللغوية ...