يقول العلماء أن هذه الشبهات السابقة تافهة لأنها:
أولا: تستند على مقياس فاسد، وهو مقياس الغائب على الشاهد، يقيسون ما في الدنيا، على حالة ما في الآخرة، ظنا أن حياة البرزخ مثل الحياة الدنيوية المشاهدة، والحقيقة أن لكل دار لها أحكامها، ونواميسها، التي تختلف عن الأخرى.
ثانيا: أن الله سبحانه، جعل أمر الآخرة وما كان متصلا بها غيبا، وحجبها عن إدراك المكلفين في الدار الدنيا، وذلك من كمال حكمته، ومن ذلك أن الملائكة تنزل على المحتضر، وتجلس قريبا منه، ويشاهدهم عيانا، ويتحدثون ومعهم الأكفان والحنوط، إما من الجنة، وإما من النّار، ثم يمد الملك يده إلى الروح فيقبضها، ويخاطبها، والحاضرون لا يرونه، ولا يسمعونه، فكل ذلك من أمور الغيب، التي أخفاها الله عن المكلفين ليتميز المؤمن من الكافر.
ثالثا: لقد كان الصحابة رضي الله عنهم، ومن بعدهم المؤمنين، يؤمنون بنزول جبريل، وما كانوا يشاهدون، ويؤمنون بأنه عليه السلام يشاهده، فإن كنت لا تؤمن بهذا، فأنت تنكر نزول جبريل عليه السلام، فتصحيح أصل الإيمان بالملائكة والوحي أهم عليك، وإن كنت آمنت به، وجوزت أن يشاهد النبي ما لا تشاهده الأمة، فكيف لا تجوز هذا في الميت؟ وكما أن الملك لا يشبه الآدميين، والحيوانات، فالحيات والعقارب التي تلدغ في القبر ليست من جنس حيات عالمنا، بل هي جنس آخر وتدرك بحاسة أخرى.
رابعا: أن الذي جاء بهذا هم الذين جاءوا بالصلوات الخمس، وليس هناك طريق إلا ما نقلوه من ذلك، فيجب التسليم به.