عَلَى الْفِطْرَةِ، فَمَا تَزَالُ عَلَيْهَا حَتَّى يُبِينَ عَنْهَا لِسَانُهَا، فَأَبَوَاهَا يُهَوِّدَانِهَا، أَوْ يُنَصِّرَانِهَا". [1] "
الجسد بعد ذلك يفنى، ولا يبقى منه غير ذرة صغيرة، سينشأ منها النشأة الأخرى يوم البعث، هي عجب الذنب بفتح العين وسكون الجيم، فكما كان له ملك موكل في حياته لحفظه، كذلك هناك ملك يحفظ ذرته التي تبقى بعد موته إلى يوم البعث، ولو قبرت في أعماق البحار، أو بقيت تذروها الرياح، أو حفظت في آنية أو مسكن 0
وعجب الذنب كما قال الإمام النووي، هو رأس العصعص بين الإليتين، وهو الذي يبقى ليعاد تركيب الخلق عليه، بنزول مطر خاص من السماء، ينزله ربنا تبارك وتعالى وقت أن يشاء، فينبت كل مخلوق من عجب ذنبه، كما تنبت النبتة من بذرتها، وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة. [2]
هذه الخلية الحصينة التي لا تفنى، يتم تركيب جسم الإنسان منها يوم القيامة، فإذا كان جسمه في الحياة الدنيا قد بلى، وأكله الدود، وصار غذاء للنبات الذي أثمر، وأكل الناس والطيور ذلك الثمر، وتفرق بين أجساد شتى لقرون عدة، فإن خلية عجب الذنب لم تبلى، لأن الخالق تولى حفظها؛ أليس هو الحفيظ العليم؟؟؟ 0
(1) خرجه الدارمي (2/ 294) ، وأحمد (4/ 24،3/ 435) ، وكلاهما عن الأسود بن سريع، وقال الهيثمي رحمه الله: رجال إسناده كلهم ثقات. (مجمع الزوائد جـ 5 ص 316)
(2) رواه ابن ماجة عن أبي هريرة وصححه الألباني في صحيح الجامع (5395)