يقول بعض العلماء: أننا جميعا خلقنا من التراب، خرجنا من الأرض، ونعود إليها لقوله تعالى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [1] لذلك فالأرض هي أُمّنا جميعا، خرجنا منها إلى الحياة، وغبنا فيها عنها زمنًا طويلًا، حينما نعود إليها تستقبلنا، وتضمنا ضمة الأم لأبنها العائد من سفر، فإذا كان الابن طائعًا، موفقًا، مؤمنًا في حياته، ضمته أرضه ضمّة الأم الحنون، ضمّة فيها الرّفق والرّحمة والرّأفة. [2]
وعلى قدر عمله يتخلص من الضمة، فإن كان محسنا فإن رحمة الله قريب من المحسنين، فلم يكن للضمة لبث، وإن كان خارجا عن حد المحسنين يطول اللبث في الضمة حتى تدركه الرحمة، أما إذا كان العبد عاصيا، بعيدا عن ربه، مسرفا على نفسه، مهملا ما فرضه الله عليه، ضمته أرضه ضمة شديدة، عنيفة، تختلف فيها أضلاعه، فيها القسوة، والسخط، والانتقام. [3]
وجاءك منكر ونكير:
أتدرى لماذا سمى هكذا؟ لأن خلقهما لا يشبه خلق الآدميين، ولا خلق الملائكة، ولا خلق البهائم، ولا خلق الحيوانات، ولا خلق الهوام، إنما هو خلق بديع غريب منكر، لا يأنس بهما أحد من الناظرين، يتشكلان لكل إنسان بشاكلة عمله، وعلمه، واعتقاده، بإرادة الله ومشيئته. [4]
أوصافهما:
(1) الآية 55 من سورة طه
(2) الظل والحرور (ص 343)
(3) الظل والحرور (ص 343)
(4) التذكرة (جـ 1 ص 67)