يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن إذا مات، تجملت المقابر لموته، فليس منها بقعة إلا وهى تتمنى أن يدفن فيها، وأن الكافر إذا مات، أظلمت المقابر لموته، فليس منها بقعة إلا وهى تستجير بالله أن لا يدفن فيها. [1]
وصف القبر
القبر، هو كل مكان استقر فيه جسد الإنسان، بعد مفارقة الروح له حتى لو كان جوف الوحوش، أو حواصل الطيور، أو قيعان البحار، والمحيطات وحتى لو أحرق الجسد وذرى في الرياح. [2]
فبعد أن كان الإنسان يحيا حياة الأنس والسرور، إذا به يأوي إلى مكان ليس فيه أنيس ولا جليس، وبعد أن كان مبجلًا معظمًا في هذه الحياة، إذا به يهال عليه التراب، ويرمى في قعر بعيد، إنه أمر لو تفكر فيه المتفكرون، واعتبر به المعتبرون، ما التذوا بعيش، ولا هنئوا بسعادة، إنه بيت الظلمة، بيت الوحشة، بيت الديدان، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه [3] وقد روى عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: بيَّنا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ بصر بجماعة، فقال:"علام اجتمع هؤلاء؟"قيل: على قبر يحفرونه، قال: ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدى بين يدي أصحابه مسرعًا، حتى انتهى إلى القبر فجثي عليه، قال: فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بلَّ الثرى من دموعه، ثم أقبل علينا فقال:"أي إخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا". [4]
(1) رواه الحكيم وابن عساكر عن عبد الله بن عمر وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1769)
(2) الروح (ص 80)
(3) رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5623)
(4) رواه أحمد و ابن ماجة عن البراء وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2659) .