الصفحة 12 من 33

إن غير المكلف مثل الطفل، والمجنون ونحوهما، لا تكلفه نصوصُ وقواعدُ وعموميات الشريعة، لا بصلاة ولا حج، ولا يقع عليه عذاب في الدنيا، من قصاص، وحدود، ولا عذاب قبر، ولا حشر، ولا نشر، ولا يعذب بين يدي الجبار سبحانه، بسؤال ولا غيره، فغير المكلفين مرفوع عنهم القلم.

وهذه هي الأدلة من السنة المطهرة:

الحديث الأول:

عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

قال ابن عبد البر رحمه الله: وأما قوله في الصبي"اللهم أعذه من عذاب القبر"فيشهد له قول الله تعالى ولو عذب الله عباده أجمعين، كان غير ظالم لهم، كما أنه إذا هدى ووفق من شاء منهم، وأضل وخذل من شاء منهم، كان غير ظالم لهم، وإنما الظالم من فعل غير ما أمر به الله تعالى، وهو غير مأمور لا شريك له. [1]

وقال الباجي رحمه الله: يحتمل أن أبا هريرة اعتقده لشيء سمعه أن عذاب القبر عامٌّ في الصغير والكبير، وأن الفتنة فيه لا تسقط عن الصغير بعدم التكليف في الدنيا. [2]

قال محمد بن عبد الباقي الزرقاني رحمه الله: قال بعضهم ليس المراد بعذاب القبر هنا عقوبته، ولا السؤال، بل مجرد الألم بالغم، والهم، والحسرة، والوحشة والضغطة، وذلك يعم الأطفالَ وغيرَهُم. [3]

(1) الاستذكار (ج 8 ص 260)

(2) شرح الزرقاني (ج 2 ص 15)

(3) المنتقى شرح موطأ الإمام مالك (ج 2 ص 16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت