الصفحة 28 من 33

عن أنس أن رسول الله كان صلى الله عليه وسلم على بغلة شهباء [1] فمر على حائط [2] لبني النجار فإذا هو بقبر يعذب صاحبه فحاصت [3] البغلة فقال:"لولا أن لا تدافنوا [4] لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر". [5]

التساؤل الأول:

قالوا: إنا نكشف القبر، فلا نجد فيه ملائكة، عميا، صما، يضربون الموتى بمطارق من حديد، ولا نجد هناك حيات، ولا ثعابين، ولا نيران تأجج، ولو كشفنا حاله في حالة من الأحوال، لوجدناه لم يتغير، ولو وضعنا على عينيه الزئبق، وعلى صدره الخردل، لوجدناه على حاله، وكيف يفسح مد بصره أو يضيق عليه، ونحن نجده بحاله، ونجد مساحته على حد ما حفرناه، لم يزد ولم ينقص، وكيف يسع ذلك اللحد الضيق له وللملائكة؟ وللصورة التي تؤنسه أو توحشه؟ [6]

التساؤل الثاني:

نرى المصلوب على خشبة مدة طويلة، لا يسأل، ولا يجيب، ولا يتحرك، ولا يتوقد جسمه نارا، ومن افترسته السباع، ونهشته الطيور، وتفرقت أجزاؤه في أجواف السباع، وحواصل الطيور، وبطون الحيتان، ومدارج الرياح، كيف تسأل أجزاؤه مع تفرقها؟ وكيف يتصور مسألة الملكين لمن هذا وصفه؟ وكيف يصير القبر

(1) الشهباء: البيضاء التي يخالطها قليل سواد

(2) الحائط: البستان أو الحديقة وحوله جدار

(3) حاصت: نفرت وهاجت

(4) تدافنوا: أصلها تتدافنوا والمعنى لولا مخافة ألا يدفن بعضكم بعضا

(5) صحيح مسلم (2868) والنسائي (ج 4 ص 102)

(6) الروح (ص 85)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت