رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْهُمْ، فَقَالَ:"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"، قَالَ: فَلَقِيتُ الرَّجُلَ فَأَخْبَرَنِي، فَأَمْسَكْتُ عَنْ قَوْلِي. [1]
قال ابن القيم: ليس المراد أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين، لأن الله يقول {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [2] ولكن المراد، أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الإسلام، ومحبته، فنفس الفطرة تستلزم الإقرار والمحبة، وليس المراد مجرد قبول الفطرة لذلك، فإنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلًا، بحيث يخرجان الفطرة عن القبول، وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية، فلو خَلَى، وعدم المعارض، لم يعدل عن ذلك إلى غيره، كما أنه يولد على محبة ما يلائم بدنه، من ارتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف، ومن ثم شبهت الفطرة باللبن، بل كانت إياه، في تأويل الرؤيا. [3]
الحديث السادس:
عَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ غَزَوَاتٍ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ قَوْمٌ الذُّرِّيَّةَ بَعْدَمَا قَتَلُوا الْمُقَاتِلَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"أَلا مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَتَلُوا الْمُقَاتِلَةَ، حَتَّى تَنَاوَلُوا الذُّرِّيَّةَ"، قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَوَلَيْسَ أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ خِيَارَكُمْ أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ تُولَدُ إِلا وُلِدَتْ"
(1) خرجه أحمد 5/ 373 وقال الهيثمي الحديث صحيح. (مجمع الزوائد جـ 7 ص 218)
(2) الآية 78 سورة النحل
(3) شرح الزرقاني (جـ 2 ص 120)