خامسا: قال بعض العلماء: لا يبعد أن ترد الحياة إلى المصلوب ونحن لا نشعر به، كما أنا نحسب المغمى عليه ميتا، وكذلك صاحب السكتة، وندفنه على حسبان الموت، ومن تفرقت أجزاؤه فلا يبعد أن يخلق الله الحياة في أجزائه، ويعيده كما كان، كما فعل بالرجل الذي أمر إذا مات أن يحرق ثم يسحق ثم يذرى حتى تنسفه الرياح. ثم قال له الله: ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك. [1]
سادسا: أن العبد قادر على أن يزيل الزئبق والخردل عن عين الميت وصدره ثم يرده بسرعة، فكيف يعجز عنه الملك؟، وكيف لا يقدر عليه من هو على كل شيء قدير؟، وكيف تعجز قدرته عن إبقائه في عينيه وعلى صدره لا يسقط عنه؟، وهل قياس أمر البرزخ على ما يشاهده الناس في الدنيا إلى محض الجهل والضلال وتكذيب أصدق الصادقين وتعجيز رب العالمين؟ وذلك غاية الجهل والظلم. [2]
سابعا: أن النّار التي في القبر والخضرة ليست من نّار الدنيا ولا من زروع الدنيا، حتى يشاهدها أهل الدنيا وإنما هي من نّار الآخرة وخضرها. [3]
ثامنا: قدرة الله سبحانه وتعالى أوسع وأعجب من ذلك، حتى أن الرجلين يدفنان أحدهما إلى جنب الآخر، هذا في حفرة من حفر النّار، لا يصل حرها إلى جاره، وهذا في روضة من رياض الجنة، لا يصل روحها ونعيمها إلى جاره، ولكن النّفوس مولعة بالتكذيب، بما لم تحط به علمًا، إلا من وفقه الله وعصمه. [4]
تاسعا: إن حياة القبر حياة برزخية، تختلف في قوانينها عن الحياة الدنيوية وهى محجوبة
(1) التذكرة (جـ 2 ص 153) والحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري (الترغيب والترهيب جـ 4 ص 260)
(2) الروح (ص 97)
(3) البحر الرائق (ص 282)
(4) البحر الرائق (ص 282)