الصفحة 23 من 33

قال ابن جرير: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: أن الله تعالى أخبر أن للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به عذابا دون يومهم الذي فيه يصعقون، وذلك يوم القيامة، فعذاب القبر دون يوم القيامة؛ لأنه في البرزخ. [1]

وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا وأن يراد به عذابهم في البرزخ وهو أظهر؛ لأن كثيرا منهم مات ولم يعذب في الدنيا وقد يقال وهو أظهر: أن من مات منهم عذب في البرزخ، ومن بقى منهم عذب في الدنيا بالقتل وغيره، فهو وعيد بعذابهم في الدنيا وفي البرزخ. [2]

الدليل السادس:

قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى} [3] روى عن أبى هريرة رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعيشة الضّنك عذاب القبر [4] وفي رواية عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما المعيشة الضّنك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: عذاب الكافر في قبره. [5]

أما الأحاديث التي تؤيد عذاب القبر فهي كثيرة جدا حتى قال عنها صاحب شرح العقيدة الطحاوية: وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في

(1) تفسير ابن جرير (جـ 11 ص 36)

(2) الروح (ص 102)

(3) الآية 124 من سورة طه

(4) المستدرك (جـ 1 ص 381) وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي)

(5) رواه بن حبان (782،783) وأبو يعلى (مجمع الزوائدج 3 ص 55)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت