الصفحة 17 من 34

ثالثًا: العفوية والارتجال: ظهر ذلك الأمر جليًّا عند إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فكان أول طلب له أن تعلن الدعوة؛ حيث أقبل عمرُ على دار الأرقم"فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر، قال: وما عمر! افتحوا له الباب، فإن أقبل قبلنا منه، وإن أدبر قتلناه .." [1] .

إشارة

الارتجال من حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما كان من قوة إسلامه للدعوة، وبالرغم من اطلاع من كان في دار الأرقم على خطة النبي صلى الله عليه وسلم ورغبته في إسلام عمر بن الخطاب: (( اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصةً ) ) [2] ، لو نُفِّذ أمره دون تدخُّل النبي صلى الله عليه وسلم، لأضعف شوكةَ المسلمين ..

واليوم"مما يجب الاعتراف به وجود قدر من العفوية والارتجال .. وهي مظاهر تدل على أن الصحوة - مع انتشارها وقوة زخمها - لم يصلب عودُها بعدُ، وليست قادرة على مواجهة الحضارة الجاهلية المعاصرة التي تسعى لاجتياح العالم تحت ستار (العولمة) " [3] .

لقد ظهر من عمر بن الخطاب رضي الله عنه - في أول لحظة من إسلامه - العفويةُ؛ إذ لم يكن بعدُ مطلعًا على خطة النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال:"يا رسول الله، علامَ نخفي ديننا ونحن على الحق، ويظهر دينهم وهم على الباطل؟ قال: (( يا عمر، إنَّا قليل، قد رأيت ما لقينا ) ) [4] ، يقصد بذلك ما لقي أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وهذا ما أوردته في نقطة الإلحاح والتعجل."

كانت هناك"أزمة في معرفة سنن الله في التغيير والهزيمة والنصر، لا ينقص الصحوةَ الإخلاصُ وحب التضحية؛ لكن هذين لا يكفيان، ولا ينقصها - كثيرًا - العلم الشرعي، لكن وجوده"

(1) سير أعلام النبلاء، ص 109، سبق ذكره.

(2) السلسلة الصحيحة، رقم 3225، سبق ذكره.

(3) من مقال: (الصحوة .. المواجهة وأزمة التخطيط) للدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي، موقع صيد الفوائد بتصرف.

(4) السيرة النبوية، ص 441، سبق ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت