المطلب الثالث
توضيح أهم الفرص التي رافقت تلك المرحلة
إن المخطِّط الناجح من يكسب الفرص، غير ملتفت لدِقِّها أو جِلِّها؛ فكل فرصة تتحول لنقطة قوة في خططك إذا ما كنت مُعِدًّا تلك الخطة في ضوء التوكل والأخذ بالأسباب، مستفيدًا من الأحداث التي جرت، ومراعيًا الأحوال التي تجري.
أولًا: الاستفادة من الوقت، لقد استفاد النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الوقت بشكل دقيق؛ لأنه على علم ودراية تامة - وفقًا لخطته - بأن قريشًا لن تصمت طويلًا على الدعوة؛ فهي جاءت لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، ولن يروق ذلك لقريش وزعمائها؛ أن تنزع عنهم عمامة سدة القوم؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم:"ظل يدعو الناس إلى الدعوة الإسلامية سرًّا وجهرًا، وكفار قريش غير منكرين لما يقول، وإنما يشيرون إليه إذا مر عليهم في مجالسهم .. حتى عظم ذلك على قريش، وبدؤوا ينكرون عليه، وقام الصراع" [1] .
إشارة
لا تؤجل عمل اليوم إلى غد .. ولا تفرِّط فيما لديك من وقت؛ فهو لا يقدر بثمن، ولا يستعاض عنه بعوض.
ثانيًا: دار الأرقم بن أبي الأرقم، تعد دار الأرقم - رضي الله عنه - إحدى الدور التي كان لها دور هام في تاريخ الإسلام؛ فقد كانت المحضن التربوي الأول الذي ربى النبي صلى الله عليه وسلم فيه طليعةَ أصحابه الذين حملوا معه المسؤولية الكبرى في تبليغ رسالةِ الله تعالى.
لكن كيف نعد هذه من الفرص في خطته صلى الله عليه وسلم؟ استفاد النبي صلى الله عليه وسلم من عداوة بني مخزوم المعروفة لبني هاشم، ومنافستهم على الزعامة، وسريَّة إسلام الأرقم - رضي الله عنه - فاختار داره مقرًّا له، وهذا ما لا يخطر على بال قريش، أن يكون اللقاء في قلب صفوف العدو.
(1) المؤتمر العالمي الرابع للسيرة والسنة النبوية، الأزهر، مجمع البحوث الإسلامية، القاهرة، ج 2، 1985 م.