المطلب الثالث
توضيح بعض ما اعترى تلك المرحلة من ضعف
إن من يقف عند ما يعتريه من ضعف، أو يتراجع دون أن يكون ذلك ضمن خطة إستراتيجية قد أعدها، فإن ذلك جبنٌ وخَوَرٌ، له من العواقب التي لا تحمد، والآثار التي لا ترجى من هدم للتنمية والتطوير المنشود.
إن الناظر في المجتمع المكي، وما جمع من قوة متعددة لإضعاف رسالة الدعوة التي تبنَّاها النبي صلى الله عليه وسلم - يدرك النجاح الباهر الذي حققه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ضمن خطته الشخصية والاستشرافية التي كان يدرك جوانبها بدقة فائقة.
وقد ظهرت في تلك المرحلة عواملُ اعترضَتْ مسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن ذلك لم يمنعه من الثبات على خطته، بالرغم من أنك تجده صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان أرجأ تنفيذ بعض بنود الخطة إلى وقت آخر، لكن لم يتخلَّ عنها بسبب الصعوبات التي سنبحث جزءًا منها لاحقًا.
ولعلي أورد بعض ما اعترى تلك المرحلة من ضغوط، كان لها أثر في إعاقة مسيرة خطة النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الوقت، إلا أنها سرعان ما أصبحت من نقاط قوته صلى الله عليه وسلم، وذلك بالحكمة التي رزقه الله إياها، ثم هو دليل على القدرة الفائقة لدى النبي صلى الله عليه وسلم، والدرجة العالية من التخطيط الإستراتيجي الشخصي؛ حيث إن"عملية التخطيط إستراتيجية؛ لأنها تتضمن اختيارَ ما هو أفضل، استجابة للظروف التي تشكل بيئة ديناميكية؛ فالتخطيط الإستراتيجي مَعنيٌّ بالمستقبل؛ فهو يتيح لك توجيه المستقبل وإدارته، وبذلك فلا يلزمك أن تظل قابعًا في مكانك إذا تم اتخاذ قرار ما بطريقة خاطئة، أو إذا ما لم يتم اتخاذ قرار صائب، فلربما تتغير الظروف الخارجية من حولك بالكلية" [1] ، وهي على النحو التالي:
أولًا: الإلحاح والتعجل، إن من لم يطلع على خطتك لا يدرك تفاصيلها التي تسير عليها خطوة بخطوة،"لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا ثمانية وثلاثين رجلًا، فألح أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور، فقال: (( يا أبا بكر، إنَّا قليل ) )، لم يزل"
(1) من مقال (التخطيط الإستراتيجي) محمد حسن يوسف، موقع صيد الفوائد، 2008 م بتصرف.