الصفحة 4 من 34

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن اتباعَ المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو أسوة حسنة لنا؛ لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] ، يترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا خلصت النية.

وإذا ما نظرت في سيرته صلى الله عليه وسلم، لمست بشكل واضح حسن التوكل على الله تعالى، ثم الأخذ بالأسباب، والإعداد والتخطيط المحكم، والتنظيم الرائع المنظم.

ومن خلال استعراض عناصر التخطيط، تجد أن تحديد الأهداف المبتغاة، وإعداد الوسائل اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، وخريطة التنفيذ، ومحاولة استشراف المستقبل بناءً على مجريات الأحداث، بحيث يكفل الوصول إلى نتائج مرضية قريبة من تلك الغايات التي خطط لها، إن لم نقل تحقيق الأهداف بشكل كامل، وهذا يعني تحقيق الرؤيا والرسالة.

فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يخطط برؤية استشرافية إلى صياغة سياسة عامة، وخطة إستراتيجية بعيدة المدى، بل لا يوجد رسالة نابعة عن أي خطة إستراتيجية استمرت أكثر من 100 عام سوى تلك التي صاغها النبي صلى الله عليه وسلم، وسار عليها من بعده الخلفاء والأمراء والمسلمون على حد سواء.

إن من الأهمية بمكان أن يكون لدى كل مسلم نظرة عامة لما عاشه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يدفعه إلى أن يضع خطة لحياته التي لن تتوقف بالموت، بل تتعداه للآخرة، لتحقيق الهدف السامي العالي، ألا وهو دخول الجنة والاستمتاع بما فيها من خيرات أعدت للمتقين.

فالتخطيط وسيلة مهمة، ومرتكز انطلقت من خلاله دعوة الإسلام، وتجلى ذلك في كثير من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ومنها قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] ؛ أي: سبيلًا وسنَّة، وطريقًا سهلًا واضحًا إلى المقاصد الإسلامية (الصابوني: 524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت