المطلب الأول
نظرة عامة على الحالة التي كانت موجودة في تلك الفترة
لقد اشتد الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته، ولم يسلم معه إلا قليل، بل كانوا معروفين أفرادًا، وما منعه ذلك من المحافظة على رسالته، والثبات عليها، رغم العداء المستحكم، والاضطهاد البالغ، بل اجتهد في تطوير الخطة، واتخاذ وسائل جديدة ومبتكرة لتحقيق رسالته، وهذا ما يدل على قدرته صلى الله عليه وسلم العالية في التخطيط، ومهارته في اتخاذ القرارات؛ حيث من المعروف أن"التخطيط الإستراتيجي عملية مستمرة وعائدة، فلا يمكن أن تكون جهود الإدارة الإستراتيجية بمثابة نشاط لفترة زمنية واحدة، أو لها بداية ونهاية، بل يجب أن تكون عملية مستمرة تتراكم فيها الخبرات، ويتم تطوير هذه الخبرات من خلالها، ولعل أحد الأسباب الرئيسية التي تفسر استمرارية عملية التخطيط الإستراتيجي هي استجابته للظروف الخارجية التي لا تتوقف أبدًا، ومن ثم فيجب أن تظل الخطط والأدوات التي يتم تنفيذ تلك الخطط بها في حالة تعديل وتنقيح مستمر" [1] ، ولعل هذا ما تميز به النبي صلى الله عليه وسلم من بداية خطته وحتى يومنا هذا،؛ إذ إن شريعة الإسلام صالحة لكل زمان ومكان ما دامت السموات والأرض.
(1) من مقال (التخطيط الإستراتيجي) سبق ذكره.