المطلب الأول
تحديد الحالة التي كانت موجودة في تلك الفترة
كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المرحلة أربعين عامًا، مما يشير إلى حسن تفكير الرجال في هذا السن، ورزانة عقولهم، وحكمتهم؛ قال تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف: 15] ، وهذا يدفعك إلى البدء الفوري بإعداد خطتك الإستراتيجية من الآن؛ لتتمكن من خلالها من تحقيق أهدافك التي توصلك لرسالتك.
إشارة
بلوغ سن الأربعين يعني جني ثمار التخطيط، مع احتمالية إجراء بعض التعديلات البسيطة التي لا تؤثر على جوهرها.
ثم إن السرية بالتخطيط بداية هي أحد أسباب نجاحه، بحيث لا يطلع على خطتك الكاملة سواك، حتى تكتمل، وهذا ما يؤيده حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان ) ) [1] ، وكذلك عنصر المفاجأة قوله صلى الله عليه وسلم: (( ... والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) ) [2] .
والسِّرِّية في بداية الدعوة كانت لضرورة فرضها الواقع، فكانت سمة السرية التامة، وعدم الحديث بها، إلا لمن غلب على ظن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أهل للسر، ودليل ذلك لما رأى علي بن أبي طالب، وهو غلام، النبي صلى الله عليه وسلم وأمنا خديجة رضي الله عنها يصليان، فقال:"يا محمد، ما هذا؟ قال: (( دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وإلى عبادته، وأن تكفر باللات والعزى ) )، فقال علي: هذا"
(1) الألباني، محمد ناصر الدين، السلسلة الصحيحة، الرياض، مكتبة المعارف، 1425 هـ 2004 م، ص 54 رقم 257.
(2) البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، الرياض، دار السلام، 1419 هـ - 1999 م، ص 1197 رقم 6943.