المطلب الثاني
توضيح أهم التحديات التي رافقت تلك المرحلة
إن من المنطقي أن يكون ما هو مستحدث في مجتمع اعتاد على أمور متفق عليها فيما بينهم، أن يكون مستهجنًا، وأن يقابل بالرفض والمحاربة، بل يصل الأمر أحيانًا إلى البراءة والقتال، وهذا ما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت التحديات التي اعترضت خطته كبيرة وحساسة، كادت أن تودي بها لولا قدر الله تعالى؛ {اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور: 48] ، ثم حسن تدبيره وتخطيطه صلى الله عليه وسلم.
إشارة
إن مجمل التحديات التي واجهت خطة النبي صلى الله عليه وسلم تؤكد على قوة تخطيطه، واستحكام خطته، وتنبُّئِه بما ستؤول إليه من نتائج إيجابية، وتحقيق الأهداف المخطَّط لها.
وإن أهم التحديات التي تعرضت لها خطة النبي صلى الله عليه وسلم، أجملها على النحو التالي:
أولًا: الإغراء: كثيرًا ما تنهار الخطط، وتهدم الترتيبات، أمام الإغراء المالي أو الجاه، خاصة إذا علمت أن الإغراء يفوق التصور المنطقي للحالة التي يكون عليها المغرر به، وقد عرضت قريش على النبي صلى الله عليه وسلم إغراءً اعتبر تحديًا كبيرًا اعترض خطته؛ إذ إنه كان في تلك الحالة في أمس الحاجة للدعم اللوجستي؛ من مال وجاه وعزوة، إلا أن التخطيط السليم لا بد أن يؤتي أكله، ويفرح به صاحبه.
كان إغراء قريش تتويجه ملكًا، وتزويجه نساءً، وتسكينه قصورًا، وهذا مبتغى الإنسان في الدنيا ببساطة، وهو تحدٍّ قوي، قد يُودِي بالدول وليس برجل؛ فقد جاء عتبة بن ربيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:"إن كنت تريد مالًا جمعنا لك حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد شرفًا سوَّدْناك وملكناك .." [1] .
(1) سير أعلام النبلاء، ص 95، سبق ذكره.