الصفحة 11 من 34

المطلب الثاني

توضيح بعض نقاط القوة في تلك المرحلة

تختلف وجهات نظر الناس لذات الأمر، بينما تجتمع متفقة إذا وحَّدتهم الرسالة، وأصبحوا جزءًا من خطة هذه الرسالة، كما هي رسالة الإسلام التي جاء بها صلى الله عليه وسلم؛ فليس غريبًا أن تجدهم - صغيرًا أو كبيرًا، رجالا أو نساءً - يتفقون على تحقيق الأهداف التي رسمها النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ إن رسالة الإسلام هي التي جمعتهم؛ فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله: (( وذمة المسلمين واحدةٌ، يسعى بها أدناهم ) ) [1] .

إن ما يوضح بعض نقاط القوة التي ساندت تلك المرحلة، بالرغم من ألمها وتعبها والاضطهاد الذي كان فيها: أنها تميزت بركائز قوية حافظت عليها، ودفعت بها للنور، وكان بعضها سببًا في استمراريتها، ولعلي أوجزها شارحًا بعضها على النحو التالي:

أولًا: سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم قبل البعثة؛ فهو الصادق الأمين، صاحب الخُلق الرفيع، والابتسامة المشرقة، واليد الحانية، أجمعت عليه كل قريش يوم وضع الحجر الأسود؛ فقد صح عن أمنا خديجة رضي الله عنها في ذكر صفاته صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة - التي حببت فيه الخَلْق، وكذلك لازمته بعد النبوة، فقالت:"إنك لتصل الرحم، وتصدُقُ الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتَقْري الضيف، وتُعين على نوائب الحق" [2] .

إشارة

المتحف الشخصي الخاص به صلى الله عليه وسلم مليء بالمواقف التي حببت فيه الخَلْق، وهذا ما يجب أن يدركه المخطط لنفسه، بحيث يكسب الله، ثم الناس، من خلال مواقفه وأعماله، وليس فقط أقواله، فقبل دعوتهم وقبل الحديث إليهم، لا بد أن يكون قدوة ومثلًا لما سيقوله، ومما اشتهر من الأقوال:"إن الذي أنت عليه، يجعل في أذني صممًا من سماعك".

ثانيًا: الاستقرار العائلي والأسري، إن المكانة التي يكون عليها الإنسان في عائلته ومجتمعه هو من يؤسس ركائزها وأعمدتها، وسيجد ثمارها، سواء في القريب العاجل أو البعيد الآجل؛

(1) النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، رقم 1370، الراوي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه.

(2) السيرة النبوية، ص 394، سبق ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت