فمكانة النبي صلى الله عليه وسلم لدى قومه مرموقة، وعند عشيرته مشهودة، ولدى أهله وخاصته محمودة.
وإن ما كان عليه صلى الله عليه وسلم مع زوجته خديجة رضي الله عنها غنيٌّ بالإشارات والتوجيهات التربوية، والأسس السليمة الكفيلة ببناء أسرة صالحة، تكون لَبِنةً أساسية قوية لبناء المجتمع الإسلامي المنشود، ضمن الخطة الاستشرافية التي رسمها النبيُّ صلى الله عليه وسلم للدولة التي يريدها الله عز وجل في الأرض وفق المنهج الرباني.
إشارة
المخطِّط الناجح: هو من ينجح بداية مع نفسه، ثم أهله، وإلا أتداوي الناس وأنت عليل؟!
ثالثًا: الاستقلال المالي، وعدم التبعية يعطي الإنسان قوة قد لا تقارن في بعض الأحيان والظروف؛ فالإغراء الكبير الذي وضعه كفار قريش لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يجدِ نفعًا معه؛ لأن ضعفاء النفوس هم من يبحثون عن الجاه والمال.
فلما جاء عتبةُ بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:"إن كنت تريد مالًا جمعنا لك حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد شرفًا سوَّدناك وملَّكناك .." [1] ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلتفت لما قاله، ورد عليه بموضوع آخر، وتلا عليه آياتٍ بينات.
وهذا يدل على الاستقرار المالي الذي كان فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ فكان تاجرًا ماهرًا موفَّقًا، ويكسب من حر ماله، ليس لأحد عليه قوة تكسر إرادته، وتجرح مشاعره، وهذا من الأسس التي يجب أن تتوفر في المخطِّط الناجح.
إشارة
من وضع لنفسه رسالة، حدد لها أهدافًا، واجتهد في اختيار الوسائل التي تساعده في الوصول لها وتحقيقها؛ فرسالة النبي صلى الله عليه وسلم هي دين الإسلام العظيم، وليس الملك، ولا الجاه، وهذا ما تحصل لما تحققت الرسالة.
(1) سير أعلام النبلاء، ص 95، سبق ذكره.