الصفحة 13 من 34

رابعًا: الحِلْمُ والحكمة، كان سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم رأسَ الحكمة، وواسعَ الحِلم، ليس سريع الغضب، ولا يغضب إلا أن تُنتهَكَ محارمُ الله سبحانه وتعالى.

"علَّمنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم النظرَ إلى مآلات الأمور قبل اتخاذ القرار؛ فإن نجاح الدولِ المتقدمة اليوم يُنسَب إلى التخطيط الصحيح، ففيه تتحاشى الأخطاء، وتصغُرُ المشاكل، وتنجح المشاريع، وتقلُّ التكلفة، وبه أيضًا تحفظ النفوس" [1] .

ومن حكمته أنه صلى الله عليه وسلم"نهج في خطته مسلكًا آخر، تمثل في عدم مفاتحته زعماء قومه بالدعوة قبل أن يشتد ساقها ويصلب عودها؛ وذلك لمعرفته صلى الله عليه وسلم بتقاليد بيئته وطباع أهل النفوذ فيها، وقدرتهم على تزييف وعي الرأي العام، وتجنيده للمحافظة على استقرار الأوضاع لصالحهم .. وقد نجح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الخطة إلى أبعد حد؛ حيث استطاع أن يجنِّبَ الدعوة مواجهة مبكرة مع الملأ قد تعصف بها، وتشلُّ حركتها" [2] ، وهذا ما جعلنا نورد هذه من نقاط القوة في خطته صلى الله عليه وسلم؛ لأنها أثرت في كثير من القوم، وأسلموا لله تعالى، واتبعوه صلى الله عليه وسلم.

إشارة

كيف لا تتمثل الحِلم، ولا تترك الغضب، وقد قال صلى الله عليه وسلم:

(( لا تغضب، ولك الجنة ) ) [3] .

خامسًا: عدم التمييز، واستيعاب فئات المجتمع، ولأنه صلى الله عليه وسلم أرسل {رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] كان حريصًا"ألا تنحصر الدعوة في مكان محدود، أو فئة اجتماعية معينة؛ لأن ذلك يحجم الدعوة ويورطها في متاهات الصراع الفئوي أو القبلي، أو المحور الجغرافي، فعمل - عليه السلام - ما في وسعه من أجل توسيع نطاق قاعدة الدعوة ليشمل معظم الجهات والفئات الاجتماعية .. وهكذا استطاعت الدعوةُ أن تستوعب فئات اجتماعية مختلفة، علاوة على إيجاد مواقع لها في جلِّ بطون قريش، وفي مناطق جغرافية متعددة، ولعل هذا"

(1) قشوع، عبدالرحمن عبداللطيف، الأردن، مكتبة الجامعة الأردنية، رسالة ماجستير (استشراف المستقبل في الأحاديث النبوية) ، 2005 م ص 101.

(2) منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة، ص 112، سبق ذكره.

(3) الألباني، محمد ناصر الدين، صحيح الجامع، رقم 7374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت