المطلب الرابع
تلخيص الحالة
إن من الأهمية بمكان أن يكون للمرء خطته الشخصية التي يستنير بها في سيره، وعمله، وحياته، وهذا ما دلت عليه الأحداث التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم في أول دعوته؛ حيث كان صلى الله عليه وسلم يدرك تمامًا ما يقوم به، ويصبِر نفسه ومن معه على تلك الأحداث.
إن بعض الناس يعزم على البدء بالتخطيط لنفسه، وسرعان ما يحبط مما حوله من أحداث ومثبِّطين؛ لذا فإن النجاحات العشوائية التي لا ترتكز على خطط لا تلبث حتى تسير أدراج الرياح، ولا يبقى لها الأثر الكبير المرجو منها، وبالرغم من ذلك لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه من الشعور بالفرح والسرور من النجاح الذي انتصرت به الدعوة بإسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما، إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على متابعة خطته والسير بها حتى تؤتي أكلها، مستفيدًا من الأحداث بكسب الناس، ضعيفهم وقويهم، سيدهم وعبدهم، لا يحقرن منهم أحدًا، ويتبع الحكمة والأسلوب الحسن في إطلاعهم على خطته ورسالته، حتى تبلغ من درجة اليقين عندهم مبلغًا لا يؤثر عليها شيء.
وهذا ما جعل الصحابة رضوان الله عنهم متمسِّكين بما آتاهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكلهم على قلب رجل واحد، وكأن خطة النبي صلى الله عليه وسلم هي خطةُ كل واحد منهم.