الصفحة 23 من 34

الآن نحتاج إلى تثبيت القلب، وتأكيد على العهد، والتزام بالخطة، {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الشورى: 36] ، وهنا يظهر الصبر.

ثانيًا: الإيذاء النفسي والمخاصمة: حين يعجز الإغراء، يكون هناك تحدٍّ من نوع آخر أكثر قساوة، وأشد ضراوة، يكون فيه للكلمة صدى، وهذا التحدي لاقاه النبي صلى الله عليه وسلم، بل تجرأ بعضهم لإيذائه صلى الله عليه وسلم والتعرض له بالاعتداء الجسدي.

فبدأ المدرِكون لنجاح خطة النبي صلى الله عليه وسلم بنشر الأكاذيب، والطعن واللمز والاستهزاء؛ لأن من يدرك مآلات التخطيط هو ذلك الشخص صاحب الخبرة والدراية، وهذا ما دفع بقريش إلى إرسال عتبة بن ربيعة لنقاش النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعلنه من الدعوة .. فقد كان عتبة على علمٍ واسع في فهم الرجال، وله نظر وخبرة في مآلات الأمور.

وبعد إقامة الحجة على سفيرهم عتبة، وإقراره بها، أعلن منحازًا لكفره وظلمه، وأصدر تعليماته وفسقه، بأن محمد ما هو إلا كاهن وشاعر ومفتر .. إلخ، واشتدت المخاصمة له صلى الله عليه وسلم، ترافقها الشتيمة، والطعن، والقذف، وهذا وغيره ما سبَّبَ الإيذاءَ النفسيَّ للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه رضي الله عنهم.

إشارة

إن بعض المثبطين يحاولون أن يظهروا للمخطِّط أن نقاط قوته تشكل له تحديًا، مما يزرع الهزيمة النفسية بداخله، ويدعوه لترك التخطيط واستكمال التنفيذ ..

ثالثًا: إيذاء الصحابة ومَنَعَةُ رسول صلى الله عليه وسلم؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها: أنها قالت: (لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مَنَعَةٍ من قومه وعمِّه، لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه ... ) .

ولعله من أصعب التحديات في تلك الفترة: أن يرى أصحابه في اضطهاد وتعذيب، وهو صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يدفع عنهم ذلك البلاء؛ يقول خباب بن الأرت - رضي الله عنه: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسدٌ بردةً له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت