الصفحة 16 من 34

أبو بكر يلح حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وقام أبو بكر في الناس خطيبًا .. وثار المشركون .. ووُطِئَ أبو بكر، وضُرِب ضربًا شديدًا .." [1] ."

إشارة

الناظر في عموم النقطة التي ذكرت يجد أنها تجاوز للخطة، إلا أنها أصبحت نقطة قوة؛ إذ أسلم

حمزة بن عبدالمطلب - رضي الله عنه - نتيجة لها، مما رفع من شأن الدعوة وحماها.

ثانيًا: الخَلوة القصرية؛ حيث أقصر النبي صلى الله عليه وسلم نفسه مع أصحابه رضي الله عنهم في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي شهرًا، بعد ما تعرَّض له أبو بكر الصِّدِّيق -رضي الله عنه - من الأذى، وكان عددهم"تسعة وثلاثين رجلًا" [2] .

وما كانت الخَلوة القصرية إلا تخطيطًا منه صلى الله عليه وسلم؛ للحفاظ على من أسلم، وللسيطرة على مسار خطته التي رسمها، وإعادة ترتيب الوسائل والأساليب التي من شأنها الحفاظُ على تحقيق الأهداف المنشودة.

"وهذا بطبيعة الحال جزءٌ من الخطة المرسومة؛ حيث كان اختيار دار الأرقم مقرًّا لاجتماعات الرسول صلى الله عليه وسلم، مستبعدًا لعقد هذه الاجتماعات فيه؛ لكون الأرقم من بني مخزوم، وهي العشيرة المنافسة لبني هاشم، ونظرًا لصغر سن الأرقم؛ حيث كان لا يتجاوز السادسة عشرة، وفي الوقت نفسه لم يعلن إسلامه بعد، وبهذا سارت الخطة كما رسم لها" [3] .

إشارة

المخطِّط الناجح من يستفيد من تجرِبته وتجرِبة الآخرين، ولا يكرر الخطأ فيندم، ولا يجرب السم ليتأكد من فعاليته، والنبي صلى الله عليه وسلم رغب في الحفاظ على من معه لَمَّا رأى ما حل بأبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، حتى تبقى خطاه باتجاه الرسالة التي وضعها ضمن خطته الإستراتيجية.

(1) السيرة النبوية، ص 439، سبق ذكره.

(2) السيرة النبوية، ص 441، سبق ذكره.

(3) من مقال: (مفهوم التخطيط في الإدارة الإسلامية) للفريق/ عبدالعزيز بن محمد هنيدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت