خامسًا: المقاطعة،"اعتبرت قريشٌ المسلمين عصاة ثائرين، فاستباحت في الحرم الآمن الدماء والأموال .. فعزمت على عقد معاهدة تعتبر فيها المسلمين ومن يرضى بدينهم أو يعطف عليهم أو يحمي أحدًا منهم حزبًا واحدًا؛ فاضطر الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى أن يلتجئوا إلى شِعْبِ بني هاشم .. واشتد الحصار على المسلمين؛ فقل غذاؤهم وكساؤهم، وبلغ بهم الجهد أقصاه .." [1] ، وكانت هذه من أصعب التحديات التي تواجه رسالة تسعى للعالمين، والوصول لأكبر عدد ممكن، والظاهر أن هذا التحدي يتكرر منذ النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قبله، ومن بعده، حتى يومنا هذا .. لكن المخطِّط المُتقِن هو مَن يجعل هذا التحدي حافزًا له للنجاح [2] .
إشارة
ليس مِن التخطيط السليم أن ينبري المخطط من خطته عند أول منعطف، بل من الأهمية بمكان أن يدرك جيدًا أنه ليس سهلًا أن يصل إلى مبتغاه دون التعرض للتحديات، ومواجهات بعض الصعوبات .. وليس كل تحدٍّ معول هدم للخطة، بل لربما يكون عونًا لصاحبها للثبات والإصرار على تحقيقها.
(1) خطاب، محمود شيت، الرسول القائد، دار الفكر، بيروت، ط 1، 2002 م.
(2) تعقيبًا أقول: (ولعل ما ظهر من تطور في أساليب ووسائل المقاومة الفلسطينية في معركة العصف المأكول 2014 م مع العدو الصِّهْيَوني، بعد مُضيِّ أكثر من ثمانية أعوام من الحصار والمقاطعة لقطاع غزة - يدلل على أن هذا التحدي يجعل لديك حافزًا للنجاح والتميُّزِ أيضًا) .