الصفحة 27 من 30

حرَم المدينة والحدَث فيها

عن أنس رضيَ الله عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال:

"المدينةُ حَرَمٌ من كذا إلى كذا، لا يُقْطَعُ شَجَرُها، ولا يُحدَثُ فيها حَدَثٌ، مَن أَحدثَ فيها حَدَثًا فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين".

صحيح البخاري (1768) ، صحيح مسلم (1366) ، واللفظُ للأول.

قال القاضي عياض: معناه: من أتَى فيها آثمًا، أو آوى من آتاه، وضمَّهُ إليه وحماه.

قوله:"عليه لعنةُ الله"إلى آخره، هذا وعيدٌ شديدٌ لمن ارتكبَ هذا، قال القاضي: واستدلُّوا بهذا على أن ذلك من الكبائر؛ لأن اللعنةَ لا تكونُ إلا في كبيرة، ومعناهُ أن الله تعالى يلعنه، وكذا يلعنهُ الملائكةُ والناسُ أجمعون. وهذا مبالغةٌ في إبعادهِ عن رحمةِ الله تعالى، فإن اللعنَ في اللغةِ هو الطرد [1] .

الدجال بعيد عن مكة والمدينة

عن أنس بنِ مالكٍ رضيَ الله عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال:

"ليسَ من بلدٍ إلا سيَطؤُه الدَّجَّال، إلا مكةَ والمدينةَ، ليس له من نِقابِها نَقبٌ إلا عليه الملائكةُ صافِّين يَحرسونَها، ثم تَرجفُ المدينةُ بأهلِها ثلاثَ رجَفات، فيُخرِجُ اللهُ كلَّ كافرٍ ومنافق".

صحيح البخاري (1782) ، صحيح مسلم (2943) ، واللفظُ للأول.

(1) شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 140. ويبدو أن اختيار القاضي هو أن اللعنة هنا بمعنى العذاب الذي يستحقه على ذنبه، والطرد عن الجنة أول الأمر، وليس هي كلعنة الكفار الذين يُبعدون من رحمة الله كل الإبعاد ... يراجع الديباج على مسلم 3/ 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت