الصفحة 24 من 30

الكلب والجرس

عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال:

"لا تَصحَبُ الملائكةُ رفقةً فيها كلبٌ ولا جرس".

صحيح مسلم (2113) .

يعني الكلبَ لغيرِ الصيدِ والحراسة.

واختُلِفَ في علَّةِ ذلك، فقيل: إنه لما نهَى عن اتِّخاذِ الكلب، عوقِبَ متَّخذهُ بتجنُّبِ الملائكةِ عن صحبته، فحُرِمَ من بركتِهم واستغفارهم وإعانتهم على طاعةِ الله، وقيل: لكونهِ نجسًا وهم المطهَّرون المقدّسون.

وأما الجرس، فقيل: سببُ منافرةِ الملائكةِ له أنه شبيهٌ بالنواقيس، أو لأنه من المعاليقِ المنهَى عنها، وقيل: سببهُ كراهةُ صوتها، وتؤيدهُ روايةُ مزاميرِ الشيطان [1] .

الإشارة بالسلاح

عن أبي هريرةَ قال: قال أبو القاسم صلَّى الله عليه وسلَّم:

"من أشارَ إلى أخيهِ بحديدةٍ، فإنَّ الملائكةَ تَلعَنُه، حتَّى وإنْ كان أخاهُ لأبيهِ وأمِّه".

صحيح مسلم (2616) .

فيه تأكيدُ حرمةِ المسلم، والنهيُ الشديدُ عن ترويعهِ وتخويفه، والتعرضِ له بما قد يؤذيه [2] .

وإذا استحقَّ الذي يشيرُ بالحديدةِ اللعنَ، فكيف الذي يصيبُ بها؟

وإنما يستحقُّ اللعنَ إذا كانت إشارتهُ تهديدًا، سواء كان جادًّا أم لاعبًا.

(1) ينظر عون المعبود 7/ 162، تحفة الأحوذي 5/ 292، شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 95.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت