الكلب والجرس
عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال:
"لا تَصحَبُ الملائكةُ رفقةً فيها كلبٌ ولا جرس".
صحيح مسلم (2113) .
يعني الكلبَ لغيرِ الصيدِ والحراسة.
واختُلِفَ في علَّةِ ذلك، فقيل: إنه لما نهَى عن اتِّخاذِ الكلب، عوقِبَ متَّخذهُ بتجنُّبِ الملائكةِ عن صحبته، فحُرِمَ من بركتِهم واستغفارهم وإعانتهم على طاعةِ الله، وقيل: لكونهِ نجسًا وهم المطهَّرون المقدّسون.
وأما الجرس، فقيل: سببُ منافرةِ الملائكةِ له أنه شبيهٌ بالنواقيس، أو لأنه من المعاليقِ المنهَى عنها، وقيل: سببهُ كراهةُ صوتها، وتؤيدهُ روايةُ مزاميرِ الشيطان [1] .
الإشارة بالسلاح
عن أبي هريرةَ قال: قال أبو القاسم صلَّى الله عليه وسلَّم:
"من أشارَ إلى أخيهِ بحديدةٍ، فإنَّ الملائكةَ تَلعَنُه، حتَّى وإنْ كان أخاهُ لأبيهِ وأمِّه".
صحيح مسلم (2616) .
فيه تأكيدُ حرمةِ المسلم، والنهيُ الشديدُ عن ترويعهِ وتخويفه، والتعرضِ له بما قد يؤذيه [2] .
وإذا استحقَّ الذي يشيرُ بالحديدةِ اللعنَ، فكيف الذي يصيبُ بها؟
وإنما يستحقُّ اللعنَ إذا كانت إشارتهُ تهديدًا، سواء كان جادًّا أم لاعبًا.
(1) ينظر عون المعبود 7/ 162، تحفة الأحوذي 5/ 292، شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 95.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 170.