وأما اجتماعهم في الفجرِ والعصر، فهو من لطفِ الله تعالى بعبادهِ المؤمنين وتكرمةٌ لهم، أن جعلَ اجتماعَ الملائكةِ عندهم ومفارقتهم لهم في أوقاتِ عباداتهم واجتماعهم على طاعةِ ربِّهم، فيكونُ شهادتهم لهم بما شاهدوهُ من الخير [1] .
الوصية بالجار
عن عائشةَ رضيَ الله عنها، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال:
"ما زالَ جبريلُ يوصيني بالجارِ حتى ظننتُ أنه سيورِّثه".
صحيح البخاري (5669) ، صحيح مسلم (2625) ، ولفظهما سواء.
سيورِّثه: أي يأمرُ عن الله بتوريثِ الجارِ من جاره.
ويحصلُ امتثالُ الوصيةِ بالجارِ بإيصالِ ضروبِ الإحسانِ إليه، بحسبِ الطاقة، كالهدية، والسلام، وطلاقةِ الوجهِ عند لقائه، وتفقُّدِ حاله، ومعاونتهِ فيما يحتاجُ إليه، إلى غيرِ ذلك.
وكفُّ أسبابِ الأذَى عنه على اختلافِ أنواعه، حسِّيةً كانت أو معنوية [2] .
حضور المريض أو الميت
عن أمِّ سلمةَ رضيَ الله عنها قالت: قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
"إذا حضرتُم المريضَ، أو الميِّتَ، فقولوا خيرًا، فإنَّ الملائكةَ يؤمِّنون على ما تقولون".
قالت: فلمَّا ماتَ أبو سلمةَ أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلت: يا رسولَ الله، إنَّ أبا سلمةَ قد مات.
قال:"قولي: اللهمَّ اغفرْ لي وله، وأعقِبْني منه عُقبَى حسنة".
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 133.
(2) ينظر فتح الباري 10/ 442.