صحيح مسلم (129) . وهو عند البخاري بلفظ آخر، أوله:"يقولُ الله: إذا أرادَ عبدي أن يعملَ سيئة ...". صحيحه (7062) .
من جرّاي: من أجلي.
ذكرَ ابنُ حجر رحمَهُ الله، أن تركَ المعصيةِ كفٌّ عن الشرّ، والكفُّ عن الشرِّ خيرٌ.
وأوردَ قولَ الخطّابي: محلُّ كتابةِ الحسنةِ على التَّرك، أن يكونَ التاركُ قد قدرَ على الفعلِ ثم تركه؛ لأن الإنسانَ لا يسمَّى تاركًا إلا مع القدرة. ويدخلُ فيه مَن حالَ بينه وبين حرصهِ على الفعلِ مانع، كأنْ يمشيَ إلى امرأةٍ ليزنيَ بها مثلًا، فيجدَ البابَ مغلقًا، ويتعسَّرَ فتحه [1] .
الملائكة تحضر قراءة أُسيد
عن أُسَيدِ بنِ حُضَير قال:
بينما هو يقرأُ من الليلِ سورةَ البقرة، وفرسُهُ مربوطٌ عنده، إذ جالتِ الفرسُ، فسكتَ فسكتتْ، فقرأ، فجالتِ الفرسُ، فسكتَ وسكتتِ الفرسُ، ثم قرأ فجالتِ الفرسُ، فانصرف، وكان ابنُه يحيَى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبَه، فلمّا اجترَّهُ رفع رأسَهُ إلى السماءِ حتى ما يراها، فلمّا أصبحَ حدَّثَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقال:
"اقرأْ يا ابنَ حُضير، اقرأ يا ابنَ حُضَير".
قال: فأشفقتُ يا رسولَ اللهِ أن تطأَ يحيى، وكان منها قريبًا، فرفعتُ رأسي فانصرفتُ إليه، فرفعتُ رأسي إلى السماءِ، فإذا مثلُ الظُّلَّةِ فيها أمثالُ المصابيح، فخرجتُ حتَّى لا أراها.
قال:"وتدري ما ذاك"؟
قال: لا.
قال:"تلكَ الملائكةُ، دَنَتْ لصوتِك، ولو قرأتَ لأصبحَتْ ينظر الناسُ إليها، لا تتوارَى منهم".
صحيح البخاري (4730) ، صحيح مسلم (796) . واللفظُ للأول.
(1) فتح الباري 11/ 326.